المقالات

غوبلز و"الكذب المصفط"

656 2021-07-06

 

حمزة مصطفى ||

 

برغم من فضائعها فقد  إختزل الناس الحرب العالمية الثانية (1939ـ 1945) بالفوهرر هتلر. ثم أختزلوا هتلر بغوبلز (وزير الدعاية) الذي إنتحر بعد يوم من إنتحار زعيمه. غوبلز نفسه جرى إختزاله بنظريته الدعائية الشهيرة "إكذب, إكذب حتى يصدقك الناس". بلاشك نجح غوبلز في توظيف الإشاعة لمايريد تحقيقه من أهداف. لكن توسع هتلر في أوربا وروسيا تحديدا أكثر من قدرة جيوشه على المقاومة أدى الى إندحاره وإنتحاره معا. لم تكن وسائل الدعاية والإعلام متاحة كثيرا على عهد غوبلز بالقياس الى عالم اليوم. فالصحف والإذاعات كانت محدودة التأثير, كما أن البث التلفزيوني لم يصبح بثا فضائيا حتى مطلع الستينات من القرن الماضي. حرب الخليج الثانية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على العراق 1991ومعها حلف من 30 دولة من أجل إخراجه من الكويت كانت أول حرب وصفت بأنها " حرب تلفزيونية". كانت قناة "السي أن أن" قد إنفردت بنقل مشاهد الصواريخ وهي تسقط  على بغداد.  

مع ذلك بقي غوبلز ونظريته مثار إهتمام حتى في عصرنا الفضائي الرقمي الحالي ومن مسمياته العالم الإفتراضي الذي يدار عبر الريموت كونتول أو غرف الدردشة أو وسائل التواصل. ولو أخذنا المحتوى الرئيس لنظرية غوبلز "الكذب" بهدف التأثير على الآخر  بتكرار "الكذبة" وطبقناها على مابات يجري اليوم عبر صيغة جديدة تحت مسمى "منقول" أو "كماوردني" فإننا حيال تطبيق لكن من نوع آخر لتلك النظرية. غوبلز كان هو صانع المحتوى وناشره بين الناس لكن  على طريقة مانسميه في أمثالنا "الكذب  المصفط". الذي يردنا الآن عبر صيغ مختلفة مثل "منقول" أو "كما وردني" هو حيلة ذكية لمن يريد خلط الأوراق أوالإساءة أو التسقيط.

المشكلة التي تواجهنا في العالم الإفتراضي اليوم لاينطبق عليها الركن الآخر من معادلة الكذب "المصفط" وهو الصدق "المخربط". فإذا فحصنا من يتولى القيام بدور الوسيط الناقل لمحتوى كاذب لكنه "مصفط" دون فحص كمية الصدق حتى لو كان مخربط لوجدناهم ليسوا من أولئك الذين كان يستهدفهم غوبلز, أي عامة الناس. المتأثرون بالدعاية الغوبلزية اليوم طبقا للمفهوم الدعائي للعصر الرقمي هم من مستويات سياسية أو تعليمية راقية. مسؤولون وقادة رأي وأحيانا أساتذة جامعة ينقلون عبر هواتفهم النقالة محتويات هزيلة, ساذجة, غبية تحت عنوان .. كماوردني .. أو منقول.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1515.15
الجنيه المصري 59.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
sahib hashim alkhatat : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم وجعل التفاهم باالسان ...
الموضوع :
الأسئلة والأجوبة القرآنية/١٦...
عثمان مدحت : اين يمكن الشكوي رسميا بشأن قضايا التعذيب وانتهاك الحقوق داخل الامارات وهل هناك محامون متخصصون في هذا ...
الموضوع :
شكوى قضائية في ألمانيا ضد حاكم دبي بتهمة التعذيب
باقر : سعداء انك طيب وتكتب عم قاسم العجرش... افتقدناك... لم تنشر في هذا الموقع لفترة... ...
الموضوع :
لماذا "بعض" الكتاب العراقيين في المهجر شجعان؟!..!
ابو محمد : ليتك تتحدث بقليل من الانصاف بحق السيد عادل عبد المهدي كما تتحدث الان عن السيد العامري ...
الموضوع :
العامري شيبة الحشد وأكثر الناس حرصاً على دماء العراقيين
ابراهيم : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال بيت محمد علي وفاطمة والحسن والحسين اللهم العن ...
الموضوع :
الإسلام بين منهجين..معاوية والطرماح..!
عزالدين : مشكور جدا ولكن مصادرك؟؟ ...
الموضوع :
أسباب انتشار الإلحاد في المجتمعات الإسلاميّة
بهاء عبد الرزاق : اتمنى على شركة غوغل أن لاتكون أداة من قبل الذين يريدون إثارة الفتن بين المسلمين والطعن بهم ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
احمد تركي الهزاع : الامام علي صوت العدالة الإنسانية ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
هشام الصفار : محاولة جديدة لاثارة النعرات الطائفية من جديد ... الكل في العراق شركاء بعدم السماح لاي متصيد في ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
صادق حسن علي هاشم : السلام عليك سيدي يا امير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وبن عم الرسول وزوج البتول وابا الفرقدين والساقي ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
فيسبوك