المقالات

بين السارق والمسروق..!


 

ضياء ابو معارج الدراجي ||

 

شعب وحكام بين السارق والمسروق وموجة التجاوزات ونهب الثروات والثراء الفاحش

 

لن اتحدث عن الفترة ما قبل ٢٠٠٣ فهي فترة ظالمة وقاسية عشناها بكل تفاصيلها كشعب عراقي تحت حكم طاغية مستبد صنعت منا ما نحن عليه الان وصقلت ارواحنا منا من ظهر معدنه الطيب ومنا ومن كسرته الايام وتلوث بملوثات بيئية و نفسية واخلاقية اثرت على مجتمع ما بعد ٢٠٠٣ لكني سوف اتحدث عن سنوات الديمقراطية بعد ٢٠٠٣ و الثراء الفاحش الذي وصل اليه الكثير من المتجاوزين على حقوق غيرهم من اراضي وثروات البلد من السكان ما قبل ٢٠٠٣ والوافدين الى العراق ما بعد ٢٠٠٣ و كعادتي لا بد ان اقص احدى قصص اهلنا المتوارثة كرابط حتى لا اضطر الى ان اذكر اسماء وشخصيات ربما تلاحقني قانونيا وتسبب لي مشاكل شخصية وعامة.

يحكى ان عابدا زاهدا كان يجوب الارض مبتعدا عن الناس حتى لا يرتكب سيئة يحاسبه الله عليها يوم القيامة واثناء تجواله دخل ليلا الى حقل من الحنطة ثم اخذ سنبلة منه وفركها والتهم حباتها قبل ان يدرك ان لهذا الحقل مالك وانه لم يستأذن من مالكه ليأخذ من حب سنبله فندم على فعلته واخذ طوال الليل يسجد و يصلي لربه يستغفره وهو غارق في دموعه ويطلب منه ان يعاقبه في الدنيا قبل الاخرة وفعلا استجاب له الله فمسخه بقدرة قادر الى ثور ضخم اسود.

 حل الفجر وجاء صاحب الارض فوجد ثورا في حقله لا يأكل من سنبله لكنه ياكل مما نبت على الارض من حشائش وادغال، تلفت يمينا ويسارا فلم يجد له صاحب لذلك قرر ان يربطه حتى يظهر صاحبه وكان لصاحب الحقل بجوار حقله مزرعة خضار تسقى من ناعور يدوره حمار منصوب  على بئر ماء عميق .

وتشاء الاقدار ان يسقط ذلك الحمار ميتا لكبر سنه فما كان من الرجل الا ان يربط الثور مكانه حتى يسقي مزرعته و لان الثور مسخ انسان ويفهم ما مطلوب حرك الناعور وتدفق الماء من البئر الى المزرعة دون امر فتعجب صاحب المزرعة من هذا الثور الذكي .

وفكر ان يوسع زرعة فربط المحراث الى ظهر الثور وحدد قطعة الارض لحرثها واذا بالثور يغدو ويروح وهو يحرث الارض بصفوف متوازي دون مساعدة المزارع ففرح المزارع بذلك كثيرا وقرر الاستفادة من هذا الثورة قدر المستطاع حتى يظهر له صاحب .

لكن السنوات تمر وتذهب والصاحب لا يظهر والمزارع تزداد مزعته توسعا وخيرات كثيرة بسبب قوة وذكاء هذا الثور الذي اصبح عزيزا عند المزارع واهله حتى حانت منيته ومات الثور لكبر سنه ومن شده حب المزارع له علق راسه على عمود و وضعه في وسط الحقل وشاء الله ان يبقي روح ذلك العابد في راس الثور حتى يوم الحساب.

وفي ليلة ما بعد حصاد الحنطة جاء لصان الى بيادر الحنطة واخذا يملائان اكياسهم منها وهناك انطلقت ضحكة عالية من داخل الحقل واذا بها من راس الثور المعلقة وهو يقول لهم انا اكلت سنبلة واحده غير متعمد ودعوة ربي ان يعاقبني في الدنيا بدل الاخرة فحولي الى ثور اسود واشتغلت بالاعمال الشاقة خمسين عام وبعد موتي وضع روحي في هذا الراس المتعفن لحين يوم الحساب ولم اكفر بعد عن خطيئتي فما بالكم وانتم تسرقون عمدا كل تلك الحنطة فكيف ستكون عقوبتكم في الاخر.

فما بال كل من سرق ونهب و وضع نفسه متصرفا باموال شعب العراق وهو متأكد تماما انه ميت يوما ما و ملاقي ربه يوم تسترد منه الحقوق و يحاسب عن كل ذرة لم تكن ملكه وضع يده عليها غصبا او حياءا او مكرا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك