المقالات

للقدس بوصلة...ام بوصلتين؟ !

1794 2021-05-06

 

🖋  قاسم سلمان العبودي

 

الكل يعلم أن الدين الأسلامي ، مر بمنعطفات كبيره جداً بعد السقيفة التي شكلت أقبح منعطف تأريخي في الحاضرة الأسلامية الاولى . تأريخ حفل بالمؤامرت التي أضعفته وأفرغته من محتواه المحمدي الأصيل  . لذلك حاول البعض أنتاج دين أسلامي علماني ،  والآخر أنتج دين أسلامي فارغ المحتوى ، سوى الأسم فقط .

من تخلف عن العهر التأريخي لتلك السقيفه المره سمي على مر التأريخ ( الشيعة ) . فكان الشيعة الأقلية المسلمة التي رفضت أن تبايع التأريخ على أن تستبدل حكام النبوة ، بالحكام الظلمة الذين زوروا الدين ظلماً وعدوانا . لذا عاش الشيعة المسلمون ، وعلى مر التأريخ حياة الأقصاء والتهميش ، حتى ذهب بعظهم الى تكفير تلك الثلة المؤمنة بقضايا الأمة الأسلامية . فكانت أحدى وأهم قضايا الأمة المعاصرة هي قضية فلسطين ، وقدسها المغتصب.

أنشغال المسلمين ببناء أمجاد زائفة ، لاسيما العرب منهم ، أذهب القدس التي خصها الله تعالى في محكم كتابه العزيز ، بأشاره واضحة لا لبس فيها . لكن حكام الجور الذين ذهبوا بحيائهم ، أذهبو القدس الى زوايا النسيان ، وتركو شعب فلسطين يواجه الصهيونية الغاصبة بصدور عارية ، ألا من الأيمان بعدالة قضيتهم .

لذلك عندما أطلق الأمام الخميني أعلى الله مقامه ندائه الكبير بجعل الجمعة الأخيرة ، يوماً عالمياً للقدس ، أنما لربط تلك المدينة المقدسة بقضايا الأمة المغيبة ، ومحاولة أزاحة ركام النسيان لذلك الشعب المغتصب حقه . هناك خطأ كبير لدى حكام الجور من الأعراب المتأسلمين ، بأعتبارهم هم قيمومة الدين الأسلامي ، وأن قضايا الأسلام تخصهم دون غيرهم ، وهذا فيه خطأ كبير قد أوقع شعوب العالم العربي في دوامة فقدان البصيرة ، التي ضيعت قضية فلسطين .

أطلاق الأمام الخميني ، الجمعة الأخيرة يوماً للقدس أعادة قضيتين رئيسيتين للوجدان الأسلامي ، والذي بدأ يفقد الأمل بعودة تلك المدينة المقدسة الى حاضرها الأسلامي .

القضية الأولى ، أنه صحح مفهوم التكفير  للمسلمين الشيعة من قبل المدارس التكفيرية التي أنشئها حكام الجور ، بتبني قضية القدس ، وأزاحة مفردة التكفير عنهم ، بأعتبارهم الحركة المحورية لكتاب الله المجيد ، الذي أشارة لقدسية تلك المدينة المغتصبة من قبل الصهاينة ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال ، أن يطالب كافر بتحرير مدينة لا تمت الى واقعه المذهبي بأية صلة . بمعنى عدم الأنطلاق من موضوع طائفي ، والجميع يعلم أن أغلبية سكان فلسطين من المسلمين السنة ، الذين حاولت السلطات على مر التأريخ ، أبعادهم عن أخوتهم المسلمين الشيعة ، تحت أس التكفير ، وألصاق التهم .

الأمر الآخر ، تمثل واضحاً ، بعودة مظلومية هذه البقعة المقدسة الى عالم الأمكان الوجداني ، بعد أن طواها النسيان ، وبعد أن سلم بعض الأعراب مفاتيح تلك المدينة على طبق التطبيع المخزي والمذل ، وتحفيز الشخصية المسلمة العابرة للجغرافية ، بالتحضير لعودة الأرض المغتصبة من خلال الأحداث الكبرى القادمة في المنطقة .

أذن ربط القدس بشهر رمضان ، الشهر الذي تتوحد فيه العبادة بين جميع المسلمين بكل مذاهبهم ، وبيوم الجمعة الذي يتفق فيه المسلمون بأجمعهم على أنه قاسم مشترك لمفهوم الأسلام ، هو ربط ذكي جداً ، وتوفيق ألهي محكم ، وخصوصاً أنه قد صدر من رجل دين شيعي أسلامي متقد البصيرة عابراً للمذهبية والقومية .

فضلاً عما ذكرنا ، فأن يوم القدس أعاد تلك المدينة الى ضمائر الأحرار حول العالم ، بفضح الأدعاء الصهيوني ، بيهودية البقعة المباركة  ، التي أغتصبت أمام أنظار الحكام العرب وهوانهم المخزي ، الذي أذهب حيائهم أمام شعوبهم المستضعفة .

ما تحقق للقدس اليوم ، هو الأمل القائم بعودة تلك الأرض لأهلها المستضعفين ، الأمل الذي يعمل عليه  محور المقاومة ، وقد أعطى دماء زاكيات من أجل عودة المقدسات الأسلامية الى حاضرتها المغيبة . سلام على من جعل للقدس يوماً تتباهى به أمام العالم ، وسلام على من بذل ، وسيبذل الدماء من أجل تحرير القدس وشعبها من نير العصابات الصهيونية الكافرة ، والخزي والعار سيلاحق المطبعين من أبناء السقيفة التي أذهبت ببصيرة المسلمين .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك