المقالات

«كارثة» ابن الخطيب تدق ناقوس الخطر


 

محمد كاظم خضير ||

 

استيقظ العراق على فاجعة في مستشفى ابن الخطيب الحكومي، لم يكن عنوانها سوى الإهمال الذريع، فتأخر  أطفاء الحريق وعدم وجود مطفيات حريق  في  المستشفى  لم يكن نتيجة مشكلة نقص في التزويد من المصدر، أو ضغطاً يعبر عن وجود مشكلة عامة في توزيعه، الأمر ببساطة أن أحداً لم يستجب في الوقت المناسب لمجموعة من النداءت الاستغثاء

في المستشفى، ، والنتيجة وفاة 100‪من مرضى كورونا حرقا خلال ساعة واحدة

ما حدث في مستشفى ابن الخطيب لم يكن مفاجئا، لا من جهة أوضاع «وزارة الصحة » العامة ومستلزماتها التي ترددت شكاوى المواطنين حول تراجعها وتواضعها أيضا، ‏ولا من جهة زيادة الطلب على الأوكسجين في الأقسام المخصصة للمصابين بكورونا وغيرها، وعدم قيام إدارة المستشفى بتغطية هذه الزيادة المتوقعة والتحوط من أي طارئ قد يحدث ويتسبب في ما حصل.

‏نحن مع كورونا منذ أكثر من عام في « حرب مفتوحة»  دفعنا فواتيرها- وما زلنا - من أرواح الناس ومعاناتهم وأرزاقهم، لم يكن ينقصنا بالطبع أن ندفع فواتير الإهمال والتقصير، ولا ان نخوض حربا موازية ضد استهانة بعض المسؤولين بحياة الناس، ولهذا كان لابد أن تتحرك الحكومة على الفور لإطفاء «غضب « المواطنين الذين أحسوا في لحظة الفاجعة أن لا عزاء لهم إلا بمحاسبة من أهمل وقصّر، ‏وان لا إجابة على تساؤلاتهم إلى إجابة « الحزم « ووقف هذا الخلل الذي يمكن أن تنتقل عدواه إلى أماكن أخرى، ليس فقط في المستشفيات و القطاع الطبي، وإنما في كافة مرافق الدولة التي لها علاقة بملف وباء كورونا.

يجب استقالة وزير الصحة، وثم فتح التحقيق من قبل النيابة العامة لمعرفة تفاصيل الحادثة وخلفياتها، وربما نشهد محاسبات أخرى لمن يثبت تورطه في الإهمال، كل هذا مفهوم ويجب أن نقدره ونحترمه، لكن الأهم من ذلك هو أن لا تتكرر الحادثة مرة أخرى في أي مستشفى  ولا تتكرر « بروفة « المحاسبات الطارئة التي « تنقشع» سريعا بعد ذلك وينال أصحابها مكافآت موازية كما حدث في كارثة البحر الميت.

‏ما كشفته الحادثة يضع الحكومة أمام امتحان جديد، فهي بحاجة أولا إلى مراجعة خطابها في إدارة « الأزمة» أي ازمة، سواء فيما يتعلق بالتصريحات التي تصدر او باشتباكها مع الإجراءات والقرارات التي تتخذها للتعامل مع الأزمة، كما أنها بحاجة - ثانيا - إلى فتح ملف وزارة الصحة هذا المتعلق بمواجهة كورونا أو المتعلق بالوضع العام للمرافق الصحية  من حيث الكوادر البشرية والكفاءات والإدارات  أو من حيث المستلزمات و الإمكانيات المتوفرة واللازمة.

‏وهي مدعوة - ثالثا - إلى تجميع الجهود الوطنية ماديا ومعنويا، في سياق أولوية « السلامة الصحية « في المرحلة القادمة  فمع تزايد الإصابات وتصاعد الموجة الكورونية التي تبدو أخطر مما نتوقع، لابد أن تضع الدولة كل إمكانياتها وقدراتها لمواجهة الوباء وتداعياته على مختلف المجالات التي تمس حياة الناس.

‏كل ما أتمناه أن تفتح هذه الكارثة التي صدمتنا اعين المسؤولين في بلادنا على كافة القضايا والأزمات التي تتعمق في مجتمعنا، وأن نغادر منصة العجز والارتباك التي ما تزال تحاصرنا، نحن - يا سادة - بحاجة إلى مراجعة شاملة لكل ما جرى منذ سنة، سواء في المجال الصحي أو الاقتصادي أو السياسي، لا وقت «للتلاوم» ولا مجال لقبول التبريرات والاعذار، ولا لاستفزاز الناس والتذاكي عليهم، لابد أن نعترف بأن استحقاقات العام الماضي ستتكشف في هذا العام، بما قد تحمله من انفجارات اجتماعية، ‏وعليه لابد أن نستبق ذلك بمصارحات وحلول سريعة، وأن نتعامل معها بمنطق أننا في» حرب مفتوحة» فلا نسمح بأي خطأ او إهمال او تقصير، ولا نترك لاحد ان « يفتح « أية جروح جديدة على المواطنين الذين أدركهم « التعب « مما حدث.

ــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك