المقالات

الانقلاب الناعم ..!


 

حيدر الموسوي*  ||

 

بات من الواضح ان تشهد محافظات الجنوب والوسط بين الفينة والاخرى تكرار خروج مجموعة من الناس امام ابواب المحافظ والمطالبة باقالته وتنصيب بديل له 

يقينا لا يختلف اثنان على ان تلك المدن عاشت حالة من الاهمال المتباين في النسب جراء التحاصص الحزبي وتقاسم المغانم والفساد المالي والاداري التي جعلتها مدن منكوبة تعيش واقع خدمي مزري واغلب شبابها عاطلين عن العمل

وهذا ما دفع بتلك النقمة الشعبية الى التذمر والهيجان حتى وصل الامر الى الصدام والاشتباك مع القوات الامنية المكلفة بحماية تلك الحكومات المحلية

والذي اودى بسقوط وجرح ضحايا من الطرفين في كل تصعيد يحدث لكن رغم كل ما حدث ويحدث لم يتم الوصول الو حلول منطقية لاحتواء الازمة وانهاء تلك المعاناة  المتراكمة ويبدو ان هناك من لايريد ان يكون هناك حل من الاصل

وهنا استغلت اطراف حزبية هذه الاحداث وراحت تدفع بعناصر تابعين لها بالخروج باحتجاجات لمساومة المحافظين واسقاطهم بطريقة محاولة او اقتحام مباني المحافظين والمطالبة باقالتهم تحت ذريعة التقصير والاهمال والفساد وهو كلام حق يراد به باطل

هذه الجهات هي جزء من المشهد وليس حبا باهالي تلك المدن بقدر ما انها تريد الهيمنة وايصال مجموعة من المحافظين والمسؤولين الى هذه المواقع للاستحواذ على العقود والاموال والكومشنات والتخصيصات المالية المرصودة وحتى ابعد من ذلك فهي تريد السيطرة الجمهور للحصول على اكبر عدد من المقاعد النيابية في الانتخابات المزمع اقامتها في تلك المحافظات

حالة الفوضى واللادولة تم استغلالها من قبل الحكومة الحالية وراحت تلتقي مع فئات ومجموعات من الناشطين والمؤثرين في القرار المجتمعي من اجل اختيار محافظين وتعيينهم وهذا بطبيعة الحال مخالفة دستورية صريحة وضرب لمنهج الديمقراطية

الدستور في مجال تعيين المحافظ قد رسم طريقا وحيدا لهذا التعيين في المادة (122 /ثالثا) التي نصت على "المحافظ ينتخبه مجلس المحافظة"، وبهذا النص لا يمكن لأي جهة تعيين المحافظ مالم يعدل الدستور، لكن من جهة أخرى فان المادة 78 من الدستور نصت على "رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة"، واستنادا لذلك فيحق له تكليف من يراه للقيام بمهام المحافظ دون ان يصدر له رئيس الجمهورية مرسوم جمهوري لأنه مكلف وليس معين، أما في موضوع اقالة المحافظ فان الامر ينقسم الى قسمين: ١- من كلف بقرار من رئيس مجلس الوزراء بالقيام بمهام المحافظ، فان صلاحية انهاء تكليفه تكون من نفس الجهة التي أصدرت قرار تكليفه وهو رئيس مجلس الوزراء.

٢- بالنسبة للمحافظ المنتخب من مجلس المحافظة لا يملك رئيس مجلس الوزراء حق اقالته لكنه يستطيع ان يطلب من مجلس النواب ذلك حسب نص المادة (7/ ثامنا/2) التي تنص على "لمجلس النواب اقالة المحافظ بالأغلبية المطلقة بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء

بالتالي ما يحدث الان هو محاولة استثمار لحالة الفوضى وفرض الارادات بطريقة لي الاذرع ولن تنتج حلول لانه طريق وعر وقد يفضي الى انقلاب اخر ضد من اسس لهذا الامر مما يعني الاستمرار بحالة اللادولة

 

*مدير مركز القرار السياسي

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.82
التعليقات
مازن عبد الغني محمد مهدي : الهم صلي على محمد نينا عليه افضل الصلاة والسلام وعلى ال بيته الاطهار عليهم اقضل الصللاة ةالسلام ...
الموضوع :
بين يدي الرحيل المفجع للمرجع الكبير السيد الحكيم قدس سره.
رسول حسن نجم : هذه من الحقائق التي يراد طمسها او تشويهها جهلا او بقصد... احسنت التوضيح. ...
الموضوع :
لا تبالغوا ..!
مواطنة : كل الوجع الذي عشناه في تلك الحقبة يقابل وجع لايقل عنه اذا اصبحنا نقدم الادلة ونركن في ...
الموضوع :
للتذكرة .... بالفيديو هذا ما فعله حزب البعث الصدامي الكافر بالمعتقلين المجاهدين في زنزاناتهم
رسول حسن نجم : التسويق قوي جدا للفتح يبدو ان الميزانيه لدى الفتح من الاموال المتراكمه تستطيع النهوض بالاقتصاد العراقي اعلاميا ...
الموضوع :
مَنْ سَأنتَخب؟!
رسول حسن نجم : التسويق والترويج لقائمه انتجت الكاظمي ماذا ترى ستنتج لنا في ظل وجود الاحزاب والمحاصصه وهي جزء منهم. ...
الموضوع :
اراه سيراً مثمراً !!
رسول حسن نجم : اذا كانت الفكره ابراز الدول المشاركه في زيارة الاربعين المليونيه لاظهار عالمية الامام الحسين ع واغاضة قوى ...
الموضوع :
فوائد عالمية الحسين..!
رسول حسن نجم : اولا... عندما يحب المرء شخصيه ما فمعناه الطاعه لها والانقياد فاذا لم يطع معناه لاتوجد محبه اصلا..... ...
الموضوع :
انتخبوا القدوة والاصلح
رسول حسن نجم : الاحزاب الحاكمه باقيه نفسها منذ ٢٠٠٣ والى الان وسواء قاطعنا الانتخابات ام لم نقاطع فالنظام نفسه والمتحكمين ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : ما هو بديلك حينما تقاطع الانتخابات اذا كان الفاسد هو المستفيد من مقاطعتك والعراق هو المتضرر؟
ابو علي : عجيب هذا التآمر والاستهتار الامريكي ليس بأمن العراق فحسب وانما وجوده لوضع العراقيل امام راحة الشعب ورفاهيته ...
الموضوع :
الخدران: القوات الاميركية تتلاعب بالمشهد الامني واستقرار البلاد مرهون بخروجها
جاسم الأسدي : احسنتم وفي نفس الوقت يجب أن نركز على التعليم لان مع الاسف هناك تهديم للمدارس بدل من ...
الموضوع :
الشباب  في  وجه العاصفة...
فيسبوك