المقالات

مشروع انقاذ عبر اقرب طريق

1787 2020-12-02

 

حافظ آل بشارة||

 

في هذه السنة بالذات ازدادت مؤشرات فشل دولة المكونات في العراق ، الجميع يقرأ هذه المؤشرات بصمت ، وازداد الاعتقاد حتى عند الناس البسطاء ان دولة المكونات والمحاصصة ما هي الا ممر يؤدي الى عوالم النهب والفشل والتقسيم ، وان التمسك بمنطق المكونات لا يبني دولة بحدها الادنى ، حاليا يشكو الشيعة من التنافر بين احزابهم حتى فقدوا اغلبيتهم السياسية ، وفقدوا قدرتهم على بلورة رؤية موحدة لمواجهة الازمات ، كما يواجه السنة حالة الانقسام بين احزابهم وعجزها عن صياغة مواقف موحدة وشيوع الاتهامات بينهم ، اما الكرد فجميعهم يشكو من سيطرة طرف واحد مع اتهامات بالفساد والفشل الاداري ، كان واضحا منذ البداية ان تحويل المكونات الاجتماعية الى مكونات سياسية هو مشروع تمزيق وليس مشروع توحيد ، وستنشطر تلك المكونات من داخلها بسبب المصالح وغياب الروادع ، الغريب ان كل مكون فيه عدة احزاب ، ثم حدثت انشقاقات داخل الاحزاب ، واسباب الانشقاقات مازالت قائمة لذلك ستستمر ، وتجري بمتوالية هندسية فيصبح الحزب حزبين ، ويصبح الحزبان اربعة ، ويصبح الاربعة ستة عشر ، وهكذا ، حتى يأتي يوم تصبح فيه تلك المكونات عاجزة تماما عن الاتفاق حول ابسط الملفات ، ثم يتقدم التشرذم خطوة حتى تصبح الشراذم داخل كل مكون تعادي بعضها الى حد الاقتتال وقد حدث ذلك ! فاذا اراد المحتلون يوما تنفيذ خطة تقسيم العراق الى ثلاث دويلات حسب المكونات الثلاثة فسيفشل التقسيم لأن احزاب كل مكون ستتقاتل لأجل حصصها في الاقليم ، ولا يوجد حل الا بالانتقال من التقسيم الى التفتيت بتحويل كل محافظة الى اقطاعية سياسية لكي تكفي العدد الكبير من المتناحرين ! وستبدأ مشكلة رسم الحدود بين الاقطاعيات ، تليها مشاكل تتوالد من بعضها.

الحل الطبيعي والوحيد ان يشعر الوطنيون من كل المكونات بالخطر (وهم موجودون داخل كل مكون بل داخل كل حزب) ويشكلوا جماعة سياسية ترفض دولة المكونات ، وترفض المحاصصة ، وترفض مشروع التقسيم ، وتجعل المواطنة والانتماء الى العراق هو المعيار الوحيد لبناء الدولة ، ثم يخوضون الانتخابات بقائمة عراقية ذات برنامج واضح ، على ان لا يضموا في صفوفهم احدا ممن شارك في التجربة السابقة الا اذا كان بريئا من ملفات الفساد ، فان فازوا سيشكلون كتلة العراق الموحد في مجلس النواب ، كنواة صالحة ، وسوف تتوسع تلك الكتلة عندما ينضم اليها كل من قرر التوبة والعودة الى الوحدة الوطنية ممن لا توجد ضدهم ملفات فساد او ارهاب او فشل ، وقد يتمكنون من تشكيل الحكومة فيحصل تحول تأريخي اصلاحي وعملية انقاذ بلا اراقة دماء .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك