المقالات

شعب يرقص على أشلاء قتلاه  

2011 2020-07-10

قيس النجم ||

 

ذات يوم جاء أحد الصحفيين، الى الكاتب الإنكليزي مارك توني، الذي كان ثرياً جداً، حتى أنه يمارس الكتابة، وهو نائم في فراشه، وعندما أخبرته زوجته قال: دعيه يرحل، غير أنها عارضته قائلة: هذا لا يليق بك، فأنت ستصبح عما قريب مسؤولاً في الدولة، وهل ستدعه واقفاً ببابك وأنت نائم، فأجابها: عندكِ حق لا يليق بي هذا، أطلبي من الخادمة، أن تعد له فراشاً آخر لينام!

ترجمان التغيير حريتك، وعزمك على صنع القرار وتنفيذه، وتقديم التضحيات، هو أبلغ ما ينطق عنك في ساحات المواجهة، والجزء الذي لا يعرفه معظم الناس، أن حجم المظلومية المؤودة، تبقى متشبثة بالحياة، وتنتظر لحظة خروجها من شرنقة الصمت، الى النهوض بالمسيرة الملقاة على عاتق الأحرار، بما يحقق الإنتظار من فرصة للإنتصار.

عندما يغادر الصدق، مؤسسة بحجم مجلس الوزراء، لخدمة الشعب، وعدم محاسبة مَنْ سرق، ويسرق خيرات الشعب المسكين، فأنها بالتأكيد نائمة، وترغب في أن ينام الناس على أبسط الخدمات، ويبدو أن الحكومة، لا تريد مغادرة مقاعدها الفارهة، لأن ذلك يقطع نومها الثمين، ولا يهم إن كان الحر أو الوباء  أو القتل بالكواتم هي من تودي بحياة الأبرياء، وستهيئ الحكومة قبوراً وشوارع بأسمائهم، وهذا كل ما تستطيع تقديمه.

تعلمنا من الإسلام الحقيقي وعاداتنا، وتقاليدنا العربية الأصيلة، وحضارتنا العريقة، أن نحسن الصنع في وطننا وأهله، فأيها المسؤولون: أحسنوا عملكم لمحاسبة المقصرين، في مجال الخدمات: (الكهرباء، والماء، وشبكات الصرف الصحي) وفوق كل هذا (الامن والامان)، وعالجوا المشاكل من أساسها، وإسترجعوا أموالنا المنهوبة، ولا تأخذكم في الحق لومة لائم، وإلا فأنتم بحاجة الى صعقة كهربائية لتموتوا، حينها فلا دمعة حزن تنساب عليكم، ولا شارعاً باسمكم ولا قبراً يأويكم!

محاكمة الضمير، وفصول الندم العميق، باتت غائبة عن العملية السياسية، لأن أغلبهم يؤمنون، بأن مناصبهم لا تعرف عدداً معيناً من الضحايا، فالمصائب كثيرة، بكثرة الدم المراق على أرض العراق، فلا وجود للإنسانية، ما دام جميعهم يتعاملون، بمقاييس الصفقات المشبوهة، ونسب الأرباح لكل مسؤول، وزيادة أرصدتهم في البنوك الخارجية، أما النزاهة فليس كل ما يقال، يدخل في عالم الصدق والتصديق، والحكومة العراقية بحاجة بأن تدوس بأقدامها على الفاسدين، لا على الشعب الطيب والبريء! 

ختاماً: علينا ألا نرقص مع المطبلين، كي لا نكون شعب يرقص على أشلاء قتلاه، قبل إدراك المعنى الحقيقي، لهذا العرس الإصلاحي وأهدافه، وماذا نريد؟ وإلا سنكون أداة بيد الأعداء من أجل استغلالنا، للوصول لغاياتهم المعروفة، وبقاء نظراتهم المتعالية، وغطرستهم الفارغة المستمرة وهم يدمرون البلد، وإعادتنا الى زمن تكميم الأفواه والقتل والخوف الدائم من المجهول.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك