المقالات

بدر .. استذكار وليس ذكرى  

2159 2020-05-11

حافظ آل بشارة ||

 

في كل عام من أيام رمضان نستذكر ايام تأسيس فيلق بدر قبل ٣٩ سنة ، لم يكن بدر مجرد تجمع للجهاد المسلح ، بل كان مدرسة للبطولة والعقيدة والسياسة واقامة دولة العدل وصناعة الثقة والتفاؤل في احلك الليالي ، كانت نخبة نادرة يتردد في اسماعهم نداء الحسين عليه السلام (هل من ناصر ينصرنا) اعاروا جماجمهم لله ، ثم نداء الصدر الداعي الى الجهاد لانقاذ العراق من هيمنة الطاغوت ، كانوا مختصرا للتأريخ الشيعي بكل محطات الدم والدموع فيه ، شكلا ثانيا من جيل حبيب بن مظاهر ، وجيل المختار الثقفي ، وجيل الحيدري والحبوبي والحكيم مراجع تحولوا الى مقاتلين في معركة الشعيبة ، وجيل من امتطوا صهوات جيادهم ليواجهوا طائرات بريطانيا فيهزمونها .

 فيلق بدر فريق ابطال على بوابة العشق الخالد باحثين عن احدى الحسنيين ، سرب جديد من صقور الرفض والزهد والشهادة على طريق كفاح لا ينتهي ، فيلق بدر عصبة ارادت ان يبقي تاريخ الجهاد متواصلا تنعقد فصوله ، ويبقي باب المروءة والفداء مفتوحا لاجيال تدخله في ظل انقى ماعرفه الاسلام من فكر جهادي واخلاقي ، وبحساب ارتال الشهداء وتأريخها يكون بدر مكملا لسلسلة ذهبية من من الحشود الفدائية عبر تأريخ اهل البيت عليهم السلام وانصارهم ، مدرسة لمجاهدين افذاذ اسسوا مناهج الحداثة في حرب العصابات عبر الاهوار والجبال وعلى مشارف بغداد ، قلوب نبضها قادم من القرن الثاني وسلاحها من القرن الرابع عشر ، تخطيط وبراعة وشجاعة اسطورية ، مزيج موحد من ضباط جيش العراق الاكفاء والجنود الغيارى الذين التحقوا بخندق المروءة ، ورؤوس الحركة الاسلامية وكوادرها ، وطلبة الجامعات ، وشباب جيل الرفض ، جسدوا وحدة الصف ووحدة العقيدة ووحدة الوطن ، المحنة وحدت العراقيين في بدر العربي والكردي والتركماني والشيعي والسني في خارطة التضحية والجهاد.

 بدر شطب الخرائط على الارض ونادى لبيك لنداء الحسين والامام الخميني والشهيد الصدر الاول والشهيد الصدر الثاني ، اعلام وقادة وسادة متمردون على منطق الزمان والمكان ، انه قدر الهي يجب ان يبقى هذا النهج حيا حتى الظهور ، وليس من العقيدة تصور اي انقطاع ، وحين نهض الحشد الشعبي الجديد بفتوى مرجع اليوم ووارث الامامة للوقوف بوجه السفيانيين الجدد.

برز بدر كله للوحشية كلها مجددا بقيادة آخر شيوخه من الليوث المخضرمين وهم يسعون في الميدان بهيئة الكهول الحكماء ، استعادوا نماذج المعارك الماضية ، الصورة اذهلت احد المجاهدين ، فاعاد القاء قصيدته التي كتبها قبل ٣٠ سنة يصف فيها ليلة معركة كربلاء الثانية كان حينها شابا فأعاد القاءها بعد معركة الدور وسحق داعش وقد ادركته الشيخوخة فقال بصوت متهدج وقد نسي معظم ابياتها :

شرب الزمان على الغرام الأقدم

فسلوت اشواقي كأن لم اغرم

واتيت اشكو للحبيب ملمة

نثرت حروفي كالسهام على فمي ...

بأكفهم ذات اللهيب كأنها

رسل تخاطب مضرمات جهنم

فاذا المذنب شع منها وانثنت

ركب الرجال على الأديم الأسحم

خشيت سماء الشرق فقد نجومها

فتلمها ذعرا ولم تتلملم

طربو لزوبعة الرصاص وبرقها

طرب الفقير الى رنين الدرهم ...

فكانت الصور الشعرية متماثلة طبق الاصل في صولات المجاهدين تعيد الصائل والمهزوم .

بدر تأريخ لسيرة الاف الشهداء الابطال والجرحى والمعاقين والمفقودين ، قدموا انفسهم لأجل شعبهم وبلدهم ، اما اليوم فقد انتهت معارك الرصاص لتبدأ معارك الحرب الناعمة ، وتبرع كثير من الابواق والعبيد واللقطاء ليختلقوا صورة سيئة لبدر مدفوعة الثمن ، ذلك الحشد الذهبي الذي تفتخر به اي أمة حية ، نشروا حوله سيلا من الاكاذيب والاباطيل وهي لا تنطلي الا على الجاهلين ، وهؤلاء الاراذل ينطبق عليهم مقتضى الآية الكريمة (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك