المقالات

زراعة العراق ... قيام من تحت الرماد  

2280 2020-04-21

حافظ آل بشارة

 

هل بدأت النهضة الزراعية في العراق بالفعل ؟ وهل يمكن القول بأن عودة القطاع الزراعي الى مكانته القديمة اصبح امرا ممكنا ؟

قبل ظهور النفط في ثلاثينات القرن الماضي كانت الزراعة في العراق هي مصدر العيش والموارد ، كان هناك اكتفاء ذاتي في معظم الاغذية ، القمح ، المحاصيل الحقلية ، الفواكه والخضر ، الالبان واللحوم والدواجن والاسماك ، وكانت للتمور العراقية ميزة نسبية تفوق تمور الخليج وايران ومصر ، نظام صدام اراد تدمير الزراعة من اجل تدمير المجتمع الريفي العراقي ومنعه من الاستقلال الاقتصادي وجعل لقمة عيشه بيد النظام الحاكم لتركيعه ، خاصة وان معظم المجتمع الريفي العراقي موال للمرجعية وممول لمؤسساتها وهذه حقيقة خطيرة كانت تؤرق النظام ، بعد ظهور النفط تحول العراق الى الاقتصاد الريعي الاحادي فتراجعت الزراعة ، اما نظام ما بعد ٢٠٠٣ فليس لديه رؤية اقتصادية ، فبقي النفط هو المورد الوحيد وبقيت الزراعة متهالكة ، ولكن منذ سنتين بدأت الروح تدب في القطاع الزراعي ، ونجح الفلاحون في ايجاد تيار اقتصادي انتاجي يعتمد على الامكانيات الذاتية للمجتمع الريفي ، فبدأت زراعة القمح والشعير تعطي ثمارها وتقترب من الاكتفاء ، كذلك الاسماك والدواجن والالبان والصناعات التحويلية ، طبعا هناك قوى داخلية وخارجية لا تريد للعراق ان ينهض زراعيا ، المستوردون يشعرون بقلق لانهم فقدوا تجارتهم ، وتركيا مصدومة لأنها فقدت تجارة البيض والدواجن مع العراق ، لذلك تثار تساؤلات وشكوك حول الحرائق التي تلتهم مزارع الحنطة والشعير والذرة كل سنة في موسم الحصاد في اغلب محافظات العراق ، وعملية ابادة الاسماك في احواضها التي حدثت في السنتين الاخيرتين ، التحقيقات تقول ان بعض حرائق الحنطة تقف وراءها خلايا داعشية نائمة ، وبعضها يقف وراءها اناس آخرون هم متضررون من ازدهار الزراعة ، نحن الآن نقترب من موسم الحصاد ونتوقع تجدد حرائق الحنطة ويفترض ان تتخذ السلطات الامنية تدابير تمنع الجريمة قبل وقوعها .

متوقع ان يحرز القطاع الزراعي العراقي نجاحات جديدة ، في الموسمين الصيفي والشتوي المقبلين ، اصبحنا نرى المنتجات العراقية رائجة في السوق وبقدرة تنافسية جيدة ، أزمة تدني اسعار النفط ستدفع الفلاحين الى مزيد من الانتاج ليحققوا لانفسهم وللسوق الوطنية موارد غذاء خارج هيمنة النفط ، فيصبح الامن الغذائي للبلد مرتبطا بالزراعة وليس بالنفط ، القطاع الزراعي العراقي سار في طريق العمل والانتاج والتطوير ولن يعود زمنه الى الخلف ، الزراعة يمكن ان تمتص البطالة وتعالج الفقر وتحقق فوائض للتصدير وجلب العملة الصعبة ، لم يعمل ساسة البلد لايجاد بدائل للنفط ، الا ان الفلاح العراقي نجح في ايجاد البديل ، وكلما تدهورت عوائد النفط ازدهر الانتاج الزراعي اكثر ، ورب ضارة نافعة .

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك