المقالات

الحشد الشعبي امتداد لثورة الحسين عليه السلام


محمد كاظم خضير

 

في ذكرى عاشوراء وفاجعة كربلاء وتلك الحادثة الأليمة التي وقعت للإمام الحسين بن علي عليه السلام سبط رسول الله الذي خرج عزيزا حُراً ثائراً ووحيداً ضد الظلم والظالمين.

خرج الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام وحيداً رغم الخذلان الذي لاقاه من أصحابه ؛ ولكنه حمل المسؤولية الكبيرة في التغيير من ذلك الواقع المرير الذي كانت تعيشه وتعاني منه الأمة جراء بطش وتكبر وتجبر طاغوت ذلك العصر يزيد وأعوانه ؛ الذين اجرموا وافسدوا وتسلطوا على رقاب الناس فاستهلوا واستحلوا الحرمات ؛ ارتكبوا الفواحش وفعلوا كل المنكرات.

الإمام الحسين عليه السلام بما يحمله من إرث تاريخي عن ابيه وجده رسول الله وبما يمتلكه من كمال في الإيمان وقوة في الثبات ؛ خرج مكملاً المسار على الدرب الذي ابتدأه جده المصطفى وابيه علي المرتضى من حملٍ للأمانة وأداء للمسؤولية في نصرة دين الإسلام ورفع راية الحق و تثبيت دعائم الإيمان وإقامة العدل والمساواة بين الناس؛ خرج الإمام الحسين عليه السلام حرا عزيزاً آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر وطالبا الإصلاح في أمة جده رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج أشرا ولا بطراً لم يكن خروجه لمكاسب ماديه ولا لمطامع دنيويه وإنما كان خروجه عليه السلام لإقامة ثورة تحرر من تسلط واستبداد طاغوت ذلك العصر يزيد المتجبر ؛

كانت ثورة من اجل الإصلاح في واقع الأمة المنكوبة والمعانية والتي كانت قد بدأت بالانحراف عن الدين بسبب حكم الطواغيت وتسلطهم عليها في ذالك العصر الأموي ..وعند خروجه عليه السلام قال كلمته الشهيرة ” والله ما خرجت اشرا ولا بطرا وانما خرجت للإصلاح في امة جدي رسول الله“.

اننا ونحن نحيي هذه الذكرى الأليمة نستذكر مواقفه عليه السلام نستذكر عطاؤه وبذله وتضحياته ووقوفه هو واهل بيته في العراء عطشى وأسرى بين ايدي الظالمين وهو بعزمه وثباته وقوة ايمانه لم يتزحزح عن موقف الحق بل شهر سيفه في وجوه اعدائه عندما خيروه بين الاستسلام او الحرب فاختار النزال ومقاومة الأنذال ومحاربة الأشرار والتضحية من أجل الحرية والكرامة ونصرة دين الله ودين رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه ومن اجل ان تبقى راية الحق عالية خفاقة في عنان السماء.

اليوم ونحن نواجه طواغيت هذا العصر امريكا وإسرائيل وادواتهم ومواليهم احفاد بنو امية بنوسعود وداعش وكل من تحالف معهم من المتجبرين والمتسلطين من ارتصوا في صف الباطل وقاتلوا في لواءه تحت راية الملعونين من اليهود والذين اشركوا من دول الغرب الإستكبارية؛ اليوم ونحن نواجه تحت راية الحق في ظل الحشدنا الحسيني ؛ من قاد الحشد ضد الظلم والظالمين والفساد والمفسدين ؛ هذه الحشد الشعبي هو امتداد لثورة جده الحسين عليهما السلام ؛

اليوم نشاهد كربلاء أخرى في العراق ؛ ومظلومية مشابهة لمظلومية الحسين واهل بيته واصحابه عليهم جميعا السلام لأن هنا كانت ثورة الحق امام الباطل ثورة تحرر ورفض العبودية والاستسلام قام أولئك الظالمين الطواغيت المتجبرين بشن هذا الهجمات الظالم ؛ فجعلوا كل ايامنا عاشوراء واضحت هذه الأرض كربلاء؛ عايشنا وكل ابناء شعبنا تلك المظلومية بكل تفاصيلها؛ رأينا البيوت تهد على رؤوس ساكنيها ليقتلوا جياع نيام كما احرقت الخيام على نساء وبنات واطفال الحسين. رأينا الطفل العراقي يذبح بأدوات الأمريكية داعش كما ذبح عبدالله الرضيع في كربلاء بسهام الغدر الأموية ؛ رأينا الطفلة العراقية فرح اليتيمة تبكي بحرقة الفقد لأبيها كما بكت رقية عليها السلام؛ رأينا المجاهد الذي ذهب ليدافع عن الصغار ويفك عنهم الحصار عن العراقيين فبترت ذراعيه كما صنع بنو أمية مع العباس عليه السلام؛ رأينا المرأة العراقية وهي تستقبل شهداءها بكل إيمان وفخر وصبر كما كانت زينب عليها السلام.

كل ما حدث في كربلاء نعيشه اليوم ونحن في عزة وكرامة نرفع لواء الحرية ورؤوسنا بعزم وتضحيات رجالنا شامخة ابية عالية.. لقد تعلمنا من عاشوراء التضحية والفداء وتعلمنا من الحسين البذل والعطاء والحرية والإباء تعلمنا من زينب الإيمان وقوة الصبر عند البلاء؛ تعلمنا من كربلاء كيف تنتصر الدماء ومن مدرسة هيهات منا الذلة تخرج هؤلاء الحسينيون الأباة حماة الكرامة وحماة الديار من صنعوا من الدماء سيوفاً تقطع رؤوس الإرهاب وتذبح رقاب المستكبرين الطغاة.

وشعار الحشد الشعبي مرفوع وصرخة الحق يتردد صداها في كل أرجاء الكون وصوت الحرية الذي تخلد في الوجدان سيبقى عالياً يتردد في كل مكان وزمان.. بهيهات منا الذلة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك