المقالات

الدين والقيم والمبادئ و "أشياء أخرى" !!


ميثم العطواني

 

عندما أوحى اللّه سبحانه وتعالى الى إبراهيم أفضل الصلاة والسلام عليه، يا إبراهيم ابنِ لي بيتا، فذهب وبنى بيت، وبعد مدة من الزمن أوحى اللّه سبحانه وتعالى إليه يا إبراهيم ابنِ لي بيتا، وما كان من النبي إلا ان يسارع بتنفيذ ما أوحى إليه، وأوحى اللّه إليه ثالثة ورابعة حتى قال الخليل يارب لقد بنيت بيوت، فأوحى العلي القدير إليه، هل كسيت عريانا ؟، هل أشبعت جائعا ؟، ابنِ لي بيتا في قلب عبدي، ونجد في الحكمة الإلهية التركيز على سد حاجة الناس خيرا من بناء بيوت اللّه، وما أكثر الرياء في هذا الجانب، وحديث الدين والمبادئ والقيم ليس هو الحل في كل وقت ليجدي نفعا وينال فيه رضا اللّه سبحانه وتعالى، بل إشباع بطون الفقراء، وتحريرهم من الذل والعوز هو قمة رضا الباري عز وجل .

ويقال ان البهلول مر يوما بمسجد لم يكتمل بناءه بعد، في محلة من محال بغداد، ليطلع على بنائه، فلما رأى المسجد لم يكترث بشكل بنائه، وزخرفة جدرانه، وسقفه وقبته، وكأنه يخبيء شيئاً في نفسه، ثم إنه نظر الى لوحة خشبية كبيرة معلقة على جدار المسجد مكتوب عليها "مسجد الشيخ جمال"، كان صاحبنا جمال رجل يحب الشهرة وان تسلط الأضواء عليه، وبحاجة الى أن يطلع الناس على أعمال التقوى التي يقوم بها، وكان البهلول يعرف ذلك تماما، وبعد ان انتهى من شكره لعمل الخير، بادره بالسؤال: "لمن بنيت هذا المسجد ؟" .

أجابه الشيخ قائلاً: "وهل يكون بناء المسجد لغير الله !!".

وفي صباح الغد بعد أن غير البهلول لوحة المسجد لتحمل أسمه، علا صوت الشيخ جمال بالصياح أمام المسجد الذي بناه، بحيث تجمهر الناس ويسمعه كل من يمر بالمسجد، وهو يقول: " أيها الناس، اشهدوا على ما قام به بهلول أنه يدعي تملك هذا المسجد، وهو يعود لي"، وصار يطلق التهديد والوعيد، فلما واجه البهلول وقد كادت عيناه تخرج من الحدقتين، صاح بصوتٍ عالٍ: "أيها المجنون، ما حملك على ما فعلت؟".

نظر البهلول الى من حوله، وقال بسكينة: "وما فعلت؟".

حدق الشيخ بوجه البهلول وعيناه تتطاير شرا، وقال: "إنك لن تجرأ على الاعتراف بذنبك أمام الملأ، أليس كذلك؟".

أجابه بهلول: "وهل أذنبت؟، وما هو ذنبي؟".

تضاحك صاحب المسجد، والغضب قد استولى عليه، فأشار بيده الى لوحة المسجد، وقال: "وهل يجرؤ غيرك أن يكتب اسمه على لوحة مسجد بناه غيره؟".

ألقى بهلول ببصره الى لوحة المسجد، ثم صرف نظره وكأنه لم ير شيئاً ذا بال، وقال بهدوء: "إن كنت تريد بذلك هذا، وأشار الى اللوحة، فأني فعلت".

أخذ غضب الشيخ يزداد لحظة بعد أخرى حتى صاح

بـالبهلول: "هل أنت بنيت المسجد لتكتب اسمك عليه؟".

رفع البهلول رأسه مرة أخرى الى لوحة المسجد وأجاب: "إني لم ابنِ المسجد، لكنني كتبت إسمي عليه".

ما دفع الشيخ ان يمسك به من تلابيبه، والتفت الى الحاضرين، وقال: "انظروا، إنه يعترف بذنبه، إنه أعترف"، وارتفع صوت الحاضرين بالكلام، فكل منهم تراه يقول شيئاً، لكن البهلول لم يرعوي لكلامهم، وأشار إليهم بيده: أن "أسكتوا"، فسكتوا، وسكت الشيخ معهم، وقال: "أيها الشيخ، أسألك عن شيء أحب أن تصدقني فيه ؟" .

قال الشيخ: "ولماذا الكذب؟".

قال البهلول: "بالأمس التقيت بك في هذا المكان، وتكلمنا قليلاً ثم سألتك، لمن بنيت هذا المسجد؟، فأجبت بنيته للّه"، تبسم البهلول وقال بصوتٍ عالٍ: "تقول للّه !.. فهل اللّه يعلم بأنك أردت وجهه أم لا ؟".

أجابه الشيخ بغضب: "مع أني لا أريد إطالة الكلام معك، أقول نعم، إن اللّه يعلم بذلك، كي لا تكون لك الحجة علي عند القاضي".

سكت بهلول هنيئة ليلفت بذلك الأنظار إليه، ثم قال: "أيها الشيخ، إن كنت قد بنيت هذا المسجد للّه، فلا يضر عليك أن يكون باسمك أم بأسم غيرك، لكن اعلم أنك قد أردت بذلك وجه غير الله، نعم أردت بذلك الشهرة"، وألجم البهلول الشيخ بذلك فأسكته، واستحسن الحاضرون الجواب حينها .. وكم من أمثال جمال في وقتنا هذا الذي لا وجود لبهلولاً فيه.

يبنون ويعمرون مساجد، وتخصص ميزانية هائلة لديواني الوقف السني والشيعي، وآلاف العوائل الفقيرة تفترش الأرض وتلتحف السماء دون مأوى، وجيش جرار من الأيتام والأرامل والثكالى ينظرون كيف تسرق مليارات الدولارات دون أدنى إلتفاتة لهم، وأكثر من جيل جد واجتهد للحصول على شهادات من بينها مرموقة يستجدون العطف لتعيينهم، بينما آخرون لا يمتلكون أي مؤهلات حصلوا على مناصب بطرق وأساليب ملتوية تخالف القوانين والأنظمة الإدارية التي يذكرنا بها خبرا تداولته اليوم وسائل الإعلام، ان قاضية تم سحبها من قبل عناصر الشرطة في قاعة محكمة ولاية "أوهايو" الأميركية بعد الحكم عليها بالسجن لمدة ستة أشهر بسبب تدخلها في تعيين شقيقها كموظف في المحكمة.

عندما نتوسع بالحديث نفتح الجراح، ونقلب المواجع، حيث ان المادة الثانية من الدستور العراقي، الفقرة أولاً تنص بإن "الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع"، ولا نعلم كيف ان يكون لدولة الإسلام دينها الرسمي ومصدر تشريعها، وواجهتها السياحية لاسيما الفنادق ذات النجوم الخمسة الشبه حكومية مليئة بصالات القمار "الروليت"، والمشروبات الكحولية، والمخدرات، وأشياء أخرى ما أنزل اللّه بها من سلطان .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
الموسوي : احسنت النشر ...
الموضوع :
لطم شمهودة ..!
ضياء عبد الرضا طاهر : عزيزي كاتب المقال هذا هو رأيك وان حزب الله ليس له اي علاقه بما يحصل في لبنان ...
الموضوع :
واشنطن تُمهِد الأرض لإسرائيل لضرب لبنان وحزبُ أللَّه متأَهِب
MOHAMED MURAD : وهل تحتاج الامارات التجسس على هاتف عمار الحكيم ؟؟ الرجل ينفذ مشروعهم على ارض الواقع بكل اخلاص ...
الموضوع :
كيف يعمل برنامج التجسس بيغاسوس لاختراق هواتف ضحاياه؟
محمد : من الذي مكن هذا الغبي من اللعب بمقدرات العراق....يجب ان يعرف من هو مسؤول عن العراق والا ...
الموضوع :
بالتفاصيل..مصدر يكشف خطوات تفكيك خلية الصقور بعد عزل رئيسها ابو علي البصري
ابو محمد : لااله الا الله انا لله وانا اليه راجعون لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم الهي ضاقت صدورنا ...
الموضوع :
الوجبات..المقابر الجماعية..!
محمد ضياء محمد : هل يوجد تردد ارضيه تابعة للعتبه الحسينيه على قنوات ارضيه لو تم الغاءها اذا احد يعرف خلي ...
الموضوع :
قريبا .. العتبة الحسينية المقدسة تطلق باقة قنوات أرضية لـ "العائلة"
Sarah Murad : اين كانت وزارة الخارجية من الاهانات التي يتعرض لها العراقييون في مطار عمان في الاردن وتوجية الاسئله ...
الموضوع :
وزارة الخارجية العراقية تكشف تفاصيل ما حصل في مطار الحريري بلبنان
Zaid Mughir : خط ونخلة وفسفورة. الغربان السود فدانيو بطيحان لا تطلع بالريم والكوستر لا ياخذوك صخرة. هيئة النقل مال ...
الموضوع :
فاصل ونواصل..كي لا ننسى
ابو حسنين : ما اصعب الحياة عندما تكون قسوتها من رفيق دربك وعندما يكون هو يملك الدواء وتصلك الطعنات ممن ...
الموضوع :
الأبطال المنبوذون..!
سارة : احسنت النشر كلام حقيقي واقعي ...
الموضوع :
صوت الذئاب / قصة قصيرة
فيسبوك