المقالات

مصارفنا الحكومية وربا الجاهلية الأولى

1078 2019-07-28

حسين فرحان

 

وطن يحكمه الفساد ، وحكومة تعيش أوهام الملك واستعباد البشر ، وشعب تارة ينهض متظاهرا وأخرى ينتظر الفرج ويعيش على أمل أن يعيش .

الحاكم أوالمسؤول هو من يعول عليه في أن يكون لهذا الشعب عونا لعيش كريم في وطنه فأذا كان هذا الحاكم فاسدا .. سارقا .. متغطرسا .. عميلا .. فالنتيجة هي الحيلولة دون أن يحيا الشعب في وطنه كما ينبغي .

الحياة الحرة الكريمة الآمنة طموح جماهيري .. والتنعم بخيرات البلد حق مشروع .

تاريخنا حافل بالحرمان وينبغي الالتفات الى هذه المفردة جيدا ( الحرمان ) ، فالعراق كدولة لم تمنح لشعبها حقا من حقوقه الا بتضحية أو صبر أو انقضاء العمر بالتمني ، فقد تداولت الحكم ومنذ عقود طويلة أياد جهلت أو تجاهلت نظرية الحكم أو أصوله ولم تدرك يوما أنها مجرد موظف مكلف بخدمة شعبه أو أنها خادم يجلس على كرسي الحكم ، ولو أن شخصا واحدا قد حكم العراق بهذه العقلية لتغير الحال وتغير المقال .

كل من حكم العراق انقلابيا كان أو ديمقراطيا لم تفارقه خدعة التسلط فهو بنظر نفسه المتفضل بالعطاء والشعب عبيد ينتظرون عطاءه .. حتى وصل به الحال أن يتصور خزينة الدولة ملكا من أملاك أسرته وإرثا يغترف منه لنفسه ولقرابته مايشاء منه ويعطي بالقطارة لشعبه منه وفق مايمليه عليه مزاجه ، فأصبح الشعب العراقي الغني أمام حكومات تحول بينه وبين خيراته بشكل يدعو للاشمئزاز حيث لايليق أبدا به أن يمد يده مستجديا عطف دولة الرئيس أو ملتمسا لنظرة أبوية من سيادة الوزير في حين أن الحقوق تؤخذ ولا تطلب .

أي استهتار بمقدرات الشعب هذا الذي وصلنا إليه ونحن نرى المصارف الحكومية وقد خرقت إداراتها كل معايير القيم والاخلاق والانسانية وهي تتعامل مع شعبها بسياسة الجاهلية الاولى جاهلية الاعراب والأوباش فتضع الربا مضاعفا على فوائدها ؟

أي استغلال هذا لشعب أكلت أبنائه الحروب والامراض والحصار ؟

أي استثمار للأموال هذا ؟ أهو إستثمار أموالنا في معاناتنا ؟ عجبت من تكالبكم .. عجبت من تجاهلكم .. عجبت من استهتاركم .

بينما ينتظر الموظف والمتقاعد والشاب والارملة التفاتة شريفة منكم لأعانتهم على هذه الحياة تطلون عليهم بوجوهكم البائسة فرحين بزيادة نسبة الفائدة .

وخير شاهد ما ابتدعه مصرف الرافدين من بدعة جاهلية جديدة فبينما كانت نسبة الفائدة على قرض العشرة ملايين هي مليونا دينار في خمس سنوات أصبحت الفائدة اليوم تقرب من أربعة ملايين ونصف في خمس سنوات هذا يعني أن الموظف العراقي عليه أن يستلم عشرة ملايين غير كاملة بسبب بعض الرسوم ليسدد خلال خمس سنوات مايقارب الخمسة عشر مليون !!

من الذي يدير مصارف العراق الحكومية ؟ من الذي يضع سياسة القروض فيها ؟ من المنتفع وهل هنالك مستثمر خارجي جاء بأموال كفار قريش ليستثمرها ويتاجر بمأساة شعبنا ومعاناته ؟

لا خير فيمن لايغضب إذا أغضب ..

لكن في حقيقة الأمر نحن نتعامل مع حكومات لاتعرف غير منهج الشيطان ولاتجيد غير لغة استغلال معاناة هذا الشعب الذي أصبح وأمسى أمام سدود بشرية حاكمة تحول بينه وبين خيراته .

أيها السارقون أيها المرابون أيها الفاسدون لا وفقكم الله لفطر ولا أضحى ، حيث جعلتم الربا الذي يمحقه الله طريقا تسلكونه لمزيد من أذانا وقهرنا .

...................

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1562.5
الجنيه المصري 78.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
_SAIDY_ : مقالة تستحق القراءة والمطالعة جزاكم الله تعالى خيرا ...
الموضوع :
حرّية نص ردن..!
ابو عباس الطائي : كم مقدار الراتب الاسمي للضابط برتبة عميد او العقيد في قوى الأمن الداخلي ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
ابو تراب : فعلًا كلامك خارج من صميم قلب يشعر بحب العراق الحر الثائر ضد الظلم والطغيان سلمت أناملك ...
الموضوع :
شاعر لا يموت..!
وصال : موفقة ست سلمى ...
الموضوع :
شاعر لا يموت..!
Ali Alsadoon : احسنت كثيرا بارك الله فيك. اللهم صل على محمد وال محمد. ...
الموضوع :
هو علي بن مهزيار الذي ذكر في نشيد..سلام فرمانده ؟!
علي التميمي : بوركت اناملك وجزيت خيراً على هذه المقاله ...
الموضوع :
حكم الصبيان..!
علي حسين اللامي : تحية طيبة وبعد م/فساد تعيينات عام ٢٠١٩ في شركة اعادة التأمين العراقية العامة ان الفساد تم من ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن : اولا اسال الله سبحانه ان يديم حرية هذه الاصوات (المخنوقة) منذ عشرات السنين ثانيا منذ ١٩٩١ والى ...
الموضوع :
زفراتٌ حرّى في زمن البعث المجرم..
رسول حسن : احسنت واجدت وشمرت عن لسان وبالا على الجاهلين بردا على المومنين توضيحا وتبينا فجزاك الله خير جزاء ...
الموضوع :
وعن المرجعية الرشيدة الصالحة يسألون
Soufiane Rami : مقال رائع جدا أسلوب بسيط وسلس الفهم تدرج الأفكار الله ينورك ...
الموضوع :
المراحل الستة التي يمر بها الإنسان قبل الموت من منظور القرآن الكريم  
فيسبوك