المقالات

ثقة الجماهير بين السلطة والمعارضة

1718 2019-07-24

سجاد العسكري


ان الانتقاد بدون بدائل لا يصنع نظاما افضل من السلطة الحالية , خصوصا اذا كانت السلطة موزعة حسب استحقاقات انتخابية تم الاتفاق عليها مسبقا ,لتشكل خليط سلطة قد يكون منسجم او قد يصبح في فترات ما غير متجانس , وحسب المصالح والمفاسد مابين القوى التي تشكلت منها السلطة الحاكمة ,لذا ستبداء الإشكالات بالإثارة حول شرعية السلطة , وحق المعارضة , ومطالب الشعب .
ان طبيعة تحالفات القوى السياسية في البرلمان تعكس قوة السلطة لأن السلطة التي ستتشكل عبارة نفس الاطراف السياسية التي توافقت فانتجت السلطة الحالية , وان الكثير من السياسين الفائزين بكتلهم ومكوناتهم قد ينظر للحكومة القادمة مكسب جديد له ,لذا نلاحظ لا توجد معارضة حقيقية بسبب نظام المشاركة (المحاصصة) الذي يعمل على اشراك الجميع , وبالتالي يعمل على اسكات الجميع ايضا لكل خلل يحصل في السلطة الحاكمة وهو ماينذر بخطورة انهيار وتسلط فئوي.
وكذلك سيفرز لدينا من تحت قبة المؤسسة التشريعية المعول عليها قوانين تخدم المصلحة العامة للوطن والمواطن ,لكن ما يحدث ان اغلب التشريعات في البرلمان تمرر وفق منطق سياسي- التحالفات- وليس منطق الدستور , وهو ماينتج قوانين ذات خلفيات سياسية اكثر من كونها تعكس ارادة الشعب او مصلحة الوطن , فكيف بالسلطة وهي القوة التي تعمل قانونيا على مبدأ توجيه النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لبناء دولة قادرة ومقتدرة لمواجهة شتى الظروف .
اذن نحن بحاجة للمعارضة , والمعارضة التي تكون قادرة وبنفس مستوى السلطة على بناء دولة مؤسسات قوية , والمعارضة الحقيقية هي التي تنبثق مباشرة بعد تشكيل السلطة , بسبب عدة اشكالات منها:
اولا: اشكالياتها في طريقة تشكيل الحكومة التي قد تكون غير دستورية او على اسس فئوية ضيقة.
ثانيا: عدم التوافق في البرامج والتصورات التي ترسم سياسة تنموية اجتماعيا واقتصاديا فتراقب وتعض وتنتقد .
ثالثا: كونها رافضة للملابسات والاشكالات و قادرة على التغيير .
وقد تكون هنالك اشكالات اخرى على كل حال , فالمعارضة بتصوري يجب ان تكون قوية وقادرة على الضغط على انحرافات السلطة ومواجهة الفساد وكل مايخرق القانون ويضر بالمصلحة العامة , وكذلك تستطيع تحريك الشارع حقيقتا وواقعا وتحفيزه نحو التقدم والإصلاح والتغيير الذي يوفر الاستقرار الأمني والمجتمعي , وهذا لا يتوفر الا باكتساب شرعيتها من الشارع بحيث تكون قوتها موازية للقوى التي تشكلت منها السلطة ,لذا سيثير هنا اشكال وهو ان القوى التي في السلطة هي نتاج لواقع انتخابي افرز لنا السلطة , فطبيعة حجم جماهير السلطة واحدة من النقاط المهمة في الصراع مابين السلطة والمعارضة.
وعادة ماتكون حجم الجماهير سبب رئيسي في قوة احدهما هذا من جانب , ومن جانب اخر ان انبثاق المعارضة وخصوصا في واقعنا العراقي يأتي ممن هم مشاركين في السلطة بعد اختلافات ومبررات ,ليخرج من غطاء السلطة الى المعارضة , وبدوافع متعددة قد يكون منها ماهو واقعي وما هو مصطنع , والغرض منه كسب تعاطف واصوات الجماهير خصوصا مع اقتراب حدث انتخابي .
المعارضة هي حالة صحية كما يعبرون , والغاء المعارضة وتغيبها يؤدي الى فراغ كبير لا يمكن ان يملاه حزب ما او تكتل محدود- كما اسلفنا- لا يمثل فعلا واقع مطالب وطموحات الفئات الاجتماعية المتنوعة , لكن تبقى هنالك مبررات للمعارضة وهي واقعية كون السلطة لا تقدم الخدمات الضرورية والرؤية الصحيحة التي تشعر المواطن والمجتمع بحالة من التقدم بل على العكس هنالك تراجع كبير في توفير الاولويات لذا ستقفد السلطة الحاكمة ثقة الجماهير , وتلتف حول من يسعى للمطالبة بحقوقها المغيبة .
وبما ان المعارضة هي الوسيط مابين السلطة والشعب , قد تؤثر لتكسب ثقة الجماهير , وبما ان المعارضة هي ليست الاداة الوحيدة للتغير بل هنالك وعي الجماهير ,لكن الجماهير على مايبدو فقدت الثقة بوعود السلطة المتكررة والبطيئة , كما انها فقدت ثقتها بمن يرفع الشعارات للمعارضة ,فمابين السلطة والمعارضة ومطالب الشعب لا وجود لشيء اسمه الثقة عند الجماهير.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك