المقالات

الثلاثاء الدامي يطيح باكذوبة الاعتدال السعودي

3688 2019-04-26

خالد الخفاجيKhalid.alkhafaji@yahoo.com

 

ما أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد, حتى أقرت العديد من القرارات الشكلية التي بدت وكأنها كانت مهيأة من قبل لتجميل صورة النظام السعودي المتطرف والإيحاء بانتقالته النوعية نحو الاعتدال والتسامح, نظام أثبتت الأحداث الراهنة بأنه مصدر الفتن والاضطرابات في الدول العربية والإسلامية, تعززت هذه البديهية بعد تصفية الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي بطريقة همجية بشعة, أعادت الى أذهاننا همجية "داعش" وأثبتت بما لايقبل الشك بان الفكر الوهابي التكفيري الأقصائي هو مصدر الهام النظام السعودي والتنظيم الإرهابي ويدفعهما لارتكاب المزيد من الإجرام.

كان يوم الثلاثاء الماضي يوما داميا بحق, أطاح بأكذوبة الاعتدال السعودي وأعادها مجددا إلى وضعها المعتاد بوصفها دولة إرهابية مارقة مسؤولة عن إشعال العديد من الحروب الأهلية في الدول العربية حينما أعدمت 37 مواطناً اغلبهم من الشيعة بتهم ارتكاب جرائم متعلقة بالإرهاب والتجسس لصالح الأعداء ونشر الفوضى والفتنة الطائفية, تهم أضحت من أكثر التهم شيوعا لتصفية العناصر المعارضة للنظام, والإعدام الجماعي هذا يعد هو الأكبر الذي تنفذه السلطات السعودية في يوم واحد منذ الشهر الأول من عام 2016 عندما اُعدم 47 شخصًا، كان من ضمنهم رجل الدين الشيعي البارز (نمر النمر) ألذي أعقبت عملية إعدامه احتجاجات واسعة في العديد من الدول.

الخبراء الحقوقيون أثاروا مرارًا وتكرارًا مخاوف جدية بشأن عدالة المحاكمات في السعودية, التي تخضع لأحكام صارمة تستمد شرائعها من الفكر الوهابي المتشدد, ونبهت منظمة العفو الدولية (امنيسيتي) الى إن 11 من الرجال أدينوا بالتجسس لصالح إيران وحُكم عليهم بالإعدام بعد "محاكمة جائرة للغاية", فيما أدين 14 شخصا آخرين وأُعدموا لمشاركتهم في المظاهرات المناهضة للحكومة في المناطق الشيعية السعودية, وأضافت المنظمة إن من بين من تم إعدامهم شابًا أدين بجريمة وقعت عندما كان عمره 16 عامًا.

ان النظرة التفاؤلية التي راجت من ساسة وإعلاميين عن التقارب العراقي – السعودي وتسويقهم الانفتاح السعودي على الحكومة (الشيعية) في بغداد كنصر سياسي عراقي لطوي صفحة الخلافات وبداية صفحة جديدة من علاقات الجيرة والإخوة القائمة على الاحترام المتبادل دحضتها هذه الجريمة الطائفية النكراء, وعززت الشكوك من ان هذا النظام لن يتخلى عن سلاح الفتن الطائفية كأحد أهم أسلحته لتفتيت دول المنطقة, وربما كانت هذه الجريمة هي مؤشر لقياس مدى انصياع الحكومة العراقية والأحزاب المنضوية تحت مظلة الانفتاح السعودي لتقبل جرائم كهذه دون ردود أفعال مضادة كما حدث مع إعدام الشيخ (نمر النمر).

إن ضعف الحكومات العربية (ومنها العراقية) وغياب الزعامات القوية أغرى النظام السعودي للسعي لقيادة العالم العربي وتنفيذ المخططات الصهيو- أمريكية في التدمير الذاتي للدول بإشعال الحروب الأهلية وإنهاكها لتسهل عملية احتلالها, فالتحالف العربي والـ (ناتو) العربي المزمع تشكيله هي تحالفات عدوانية تسعى لخوض حروب الولايات المتحدة بالوكالة, وبعد فشل السعودية في احتواء العراق وإخضاعه بالقوة وليست لها قدرة المجابهة المباشرة معه, فإنها استبدلت أسلوب المجابهة الغير مباشر إلى أسلوب الانفتاح والإغراءات الاقتصادية (وهذه نقطة ضعف السياسي العراقي الفاسد). وهذا الدور المرسوم لها جعلها تتصرف بحماقات حتى مع مواطنيها الشيعة والتنكيل بهم واستغلال ردود الأفعال في التعبئة الطائفية بين الشيعة والسنة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك