المقالات

حكايات "زرق ورق" ..محاكمة المطر


لا تذهبوا بعيدا, وتظنوا أن المقصود, مقولة أمين بغداد الشهير عبوب, أن "دبي زرق ورق".. أو أنها الفوازير الرمضانية التي قدمتها الفنانة المصرية نيلي قديما " عالم من ورق".. وبالتأكيد ليس المقصود هو لون زرقة البحر, أو الورقة ورمزيتها الأدبية. 

هو تعبير يستخدمه العراقيون للسخرية من الفوضى, و التعايش مع أمور وحوادث, لا مقبولة ولا منطقية.. لكنها تحصل.. وإلا بربكم, ما المنطقي في غرق مليارات الدنانير, وفي أهم مواقع أموالنا.. البنك المركزي؟ ولأي سبب.. وصول المطر إليها! 

لو كان الظريف عبوب موجودا, لتقبلنا الموضوع, كما قبلت الجهة التي كانت تدعمه, وجود صخرة سببت غرق مدينة مثل بغداد, ولو كان المبدع فنجان, موجودا, عندما أقترح أن أول مطار بناه السومريون.. لكننا ويا للأسف فقدانهم, فهل محافظنا العتيد, كفاءة سنفتقدها قريبا, ونبقى نتحسر عليها؟! 

لم تنتهي بعد ضجة وضعه أسمه على عملتنا, وهو ما ذكرنا بحرفي ( الصاد والحاء) الذين وضعها, حاكم البعث وجلاده, على مدينة بابل الأثرية.. حتى جاءنا بحكاية جديدة, عن غرق بضعة مليارات من أموالنا وتلفها, بسبب المطر! 

الحق يقال, أن السبب مبتكر, فلم يسبقه إليه أحد, ألهم إلا ظريف بغداد عبوب, لكن هذا الأخير إستخدمه تلميحا لا تصريحا, فقط كانت صخرته هي مركز الحدث.. لكن محافظنا كان أكثر جرأة وحداثة.. و ورغم أن المبلغ كبير, فلا حاجة لتوزيعه على عدة قضايا, فقرر أن المسبب لضياعها مجرم واحد هو المطر, وقد تم القبض عليه. 

كثرة أموالنا وثوراتنا, جعلنا لا نهتم كثيرا, لضياع " بضعة" مليارات من الدنانير هنا وهناك, لكن ما يهمنا كمواطنين حقا أن لا يغتم المسؤول.. وأن لا تتأثر صحته النفسية, وينتقل هذا الأثر لأسرته الكريمة, وفداه الوطن وأمواله, بل وكل مواطنيه بمختلف درجاتهم.. لا تعلمون أن المواطنين درجات؟! عجيبا.. كيف ذلك! 

ألا تعلمون أن هناك مواطنين يحق لهم التصرف "بمئات" المليارات, وهم مواطنو الدرجة الخاصة, وأخرون يحق لهم " بضعة" مليارات وهم مواطنو الدرجة الأولى.. وأخرون " عليهم" التنازل عن حقوقهم لتوفير تلك المليارات.. والتصرف بها يعني, إنفاقها أو تبديدها أو توزيعها على المقربين أو المحبين, أو إزالة صخرة " عبوبية" بها, أو يمكن , إغراقها بالمطر, وكل الخيارات متاحة.. ومقبولة! 

لا يهمنا كل ذلك, فالحمد والشكر للرب, فقد تم الإمساك بالمجرم, وسيعاقب عقابا شديد.. والشكر موصول لمسؤولينا وقادتنا, على إبداعهم وسهرهم وتفكيرهم المعمق, في تقديم الأسباب والمبررات المبتكرة الجريئة المليئة بالحداثوية. 

وأما المطر المجرم.. فله شأن وحساب عسير سيلاقيه. 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك