المقالات

الدروس و التعلم.. والإعتبار.


 

يصعب قياس تحضر مجتمع, أو مدى تقدمه, دون معايير واضحة, يحدد على أساسها, ما حققته تلك الأمة في طريق ترقيها. 

تختلف تلك المعايير بين أمة وأخرى, فبعضها يكون دينيا مرتبطا بعقيدة تلك الأمة, وبعضها يكون علميا, وغيرها أخلاقيا, وأخرى تعتمد القيم والأعراف, وبعضها الأخر يكون خليطا بين كل هذا.. لكنها في المجمل تتشابه, وإن إختلفت تصنيفاتها. 

تتراكم درجات التقدم للأمم, بمرور الزمن, نتيجة للتجارب والأحداث التي تمر بها, وتراكم وتصاعد المعرفة التي تقدمها لأجيالها المتعاقبة.. فكل هذه الأحداث والتجارب, دورس مجانية, تعطي خلاصات ونتائج, بما لا يقبل شكا أو تفسيرا لها. 

بعض الأمم تنهض بعد دروس قاسية تمر بها, بعد أخذها عبرة كاملة مما مر بها, ولنا في ما حصل في اليابان وألمانيا, بعد الحرب العالمية, مثال واضح.. بل وشمل الدرس, أوربا كلها, ففهمت ثمن الحرب, وعرفت كيف تبني مكانتها بأساليب جديدة, كالإقتصاد والتقدم العلمي, والنشاط السياسي والدبلوماسي, فعادت ألمانيا لقيادة أوربا, ندا قويا لأمريكا, سيدة العالم, وصارت اليابان من سادة العالم, إقتصاديا وصناعيا وعلميا. 

رغم كثرة وقسوة, الدروس التي مر بها بلدنا, لا يبدوا علينا, أننا تعلمت منها شيئا.. فلا صناعة ولا زراعة ولا علوم.. بل ولا أي محاولات حقيقية, بالإتجاه الصحيح.. فهل المشكلة في قادتنا, أم فينا كمجتمع وأمة؟! 

ليكون الحكم واقعيا, يجب القول أن ما مر بنا من ظروف, كانت شيئا معقدا وقاهرا وصعبا, بكل المقاييس المتخيلة, وأن ما تعرضنا له من تجارب, كاد أن يتجاوز, ما يمكن أن تتحمله أي أمة, دون أن تنهار, لكن هذا لا يعفينا من مسؤولياتنا. 

القادة والأنظمة الحاكمة, نتاج لواقع الأمة, ومصداق للحديث الشريف "كيفما تكونوا يولى عليكم".. وبالتالي, فإن من مسؤولية الأمة إن كانت أصيلة وولادة, أن تنتج قادة حقيقين, يمكن أن ينجحوا في إعادتها, إلى وضعها ومكانتها التي تستحقها.. وتجاربنا وتاريخنا, برغم ما فيه من تناقضات, يثبت أننا شعب أصيل وحي. 

لنراجع معاييرنا كأشخاص, ونقيم ما مر بنا من تجارب, ونرى أين نحن الأن, وكيف وأين سنقوّم القادم, وماهو المطلوب منا, فالمجتمع هو مجموعة من الأفراد, فإن صلح الأفراد صلح المجتمع.

الأحداث والتجارب التي مرت بنا.. ليست سهلة على الإطلاق, وكانت دورسا قاسية جدا, لكننا يجب أن نتعلم منها, فقد دفعنا ثمن تلك الدروس, دماء وثروات, وخرابا ودمارا.. فلما لا نستفيد ونعتبر, مما دفعنا ثمنه! 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك