المقالات

((الشعارات الحسينية... بين الموروث والحداثة ))

1709 2015-10-17

كثير ما نستعد ماديا وروحيا لاستقبال شهر محرم من شراء الملابس السوداء ورفع الرايات والشعارات وإقامة مجالس العزاء وغيرها , وننسى أن نهيئ أنفسنا فكريا وروحيا لدروس الثورة الحسينية المباركة, بعد أن تمتلئ طرقاتنا بالمأكولات والمشروبات وكأننا في مهرجانات فرح دائم همنا الأول والأخير الطعام والشراب وننسى أن الحسين قُتل عطشاناً في ارض كربلاء وننسى أيضا لماذا قتل الحسين عليه السلام ,ما لا يعجبني في عاشوراء.. أن تتنافس المآتم الحسينية الرجالية والنسائية وخصوصاً الرجالية منها بتقديم المأكولات والمشروبات وتكون منافستهم الوحيدة على الأفضل والأكرم في تقديم المأكولات وتنسى القيمة الحقيقية والرسالة العلمية للمآتم الحسينية , والبلد يمر بمعركة تاريخية يقاتل فيها أبنائه مغول العصر داعش ومن ساندهم من شذاذ الأفاق وهم أولى بتلك المأكولات والمشروبات التي يمكن تحويلها كمبالغ نقدية إليهم عن طريق فتح حساب مركزي لدعم المعركة ورجالها الشجعان ..وتلك الفتيات اللاتي يحضرن لتعزية أبي عبد الله الحسين وهن في قمة أناقتهن وتبرجهن يتبادلن الحديث والابتسامات أثناء قراءة الخطيب أو الخطيبة وكأنهن يشاهدن برنامج تلفزيوني أو يستمعن لبرنامج إذاعي ولا ترمش لهن طرفة عين ولا يرجف لهن قلب على مصاب الإمام الشهيد الذي حارب القوى المتكبرة التي استولت على الحكم ..

كما نشاهد هناك شباب واقفين بقصة شعر غربية وعطور فواحة وسلسلة متدلية على الصدر يتفرجون على العزاء ولا يشاركون الآخرين ما هم عليه , البعض منا يعتقد خطأً أن مسألة عاشوراء مسألة وقتية لا نستفيد من أهدافها وقيمها طوال حياتنا باعتبار الإمام عليه السلام رمزاً للبطولة والتضحية وليس رمزاً للبكاء والعويل وضرب الرؤوس بالقامات والتراجيديات الحزينة ونسينا الدروس المستوحاة من هذه الثورة المباركة ونسينا كذلك أن الحسين وصحبه الإبرار قدموا لنا أروع نموذج للتضحية والفداء وأكبر من تلك التي نعملها في مآتمنا النهارية والليلية وأحياناً نستمر في العزاء على الحسين إلى وقت متأخر من الليل ومن ثم نتكاسل عن أداء فريضة صلاة الصبح... متناسين أن ثورة الحسين ما قامت إلا من اجل المحافظة على الصلاة والالتزام بمبادئ الإسلام الأصيلة وكثير ما تسير مواكب المعزين مخلفةً وراءها أكوام هائلة من القمامة ، ويتناسى المعزون عند شربهم وأكلهم بأن هناك حاويات للقمامة موجودة في أماكن متعددة , ما يدفع الشباب المتطوع لجمعها ووضعها في المكان المناسب لها تطوعاً منهم لهذه المهمة والشعيرة المقدسة,وأخيرا أتمنى من الإخوة القائمين على تلك المواكب أن يختاروا الشعارات التي تجمع ولا تفرق تقدم ولا تأخر تتماشى مع العصر وثورة المعلومات , لان العالم أصبح قرية صغيرة بفضل ثورة المعلومات والاتصالات , يرانا العالم يومياً من خلال وسائل الاتصالات المتعددة ويحكم علينا, فلنغير أنفسنا وشعاراتنا بما يتلاءم مع العصر ونأتي بما هو جديد ونبتعد عن ما هو قديم ولا نكرر نفس السيناريو والمشاهد مثلما هي سنويا , لأن العالم في حالة تغيير شامل والعادات والتقاليد والشعارات تتطلب منا التغيير بين فترة وأخرى, وما كان مقبولا في السابق أصبح اليوم غير مقبول اجتماعيا وحضارياً .. والله من وراء القصد

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك