المقالات

بطة ابسن البرية.. عرضاً تجارياً

1449 2014-06-23

عمارطلال

في معرض حديث، مع تشكيلي عراقي معروف عالميا، إستشهدت بالراحل شاكر حسن آل سعيد، وكان حينها حيا، في الثمانينيات، متسائلا: - ماذا لو فوجئنا به، في نفق الباب الشرقي، يرسم السابلة، مقابل خمسة دنانير، حينها لم تخترق العقوبات الدولية، الـ "5"؟
رد بأن آل سعيد عاجز عن رسم البورتريه، وأن مدرسة "البعد الواحد" ساترة على ضعفه.. هو وكثيرين حققوا حضورا بتجاوز الشروط الاكاديمية، لنيل شهرة، نأت بهم عن الاختبار، الذي لو تقدموا له، لفشلوا.
هذا الكلام إستحضرته، وأنا أقرأ مسرحية "البطة البرية" لأبسن، واجداً فيها مناخات عراقية، لو إشتغل على تعريقها، واحد من المسرحيين المعروفين بهذا الميدان؛ لتمكن من جذب الجمهور الى مادة شعبية رفيعة، تدر هامش ربح ليس قليلا، وفي نفس الوقت توفر للمتلقي المتعة والفائدة.
يمكن اتخاذ وحدات الجذب التقليدية، أداة في التواصل مع المشاهد البسيط والإرتقاء بوعيه، وهذا جزء أساسي من مسؤولية الفنان.. المثقف.. حامل الرسالة الإنسانية المثلى.
فالطبيب لا ينهر مريضا جاهلا، بإعتبار مستواه الفكري، لا يرتقي لأن يعالجه.. لإنها كفرة في أخلاقيات مهنة الطب تجرده، من عضوية النقابة.
الا ان ثمة من المسرحيين من أسمعني ما سمعته من رسام الثمانينيات، ولم يستحِ من ذكر أسماء أكاديمية ومهنية.. مسرحية، مهمة في ثقافة العراق، متسائلا؛ بغية التأكيد: "عمار تظن هؤلاء.. أدعياء المسرح الجاد والفصيح، قادرون على الشعبي، وترفعوا عنه؟ كلا.. إنهم عاجزون؛ فلجأوا الى ما يدعونه ترفعا".
وهذا ما أجد فيه تحدي لملكات الاكاديميين ومحترفي المسرح الجاد، أن يشتغلوا على نصوص رفيعة البناء، بإسلوب فني مبسط، يقدم للبسيط ما يسره ويفتح آفاق وعيه، على مديات قصية، من دون لغة فصحى قد يتعذر عليه التواصل معها، ولا مواقف درامية مركبة يعجز عن فهمها، غير المتعلم أو غير المثقف.. أو كلاهما.
ثانيا.. والقول ما زال لذاك المسرحي نفسه: "ليس لدى هؤلاء المتكبرين "قرصاغ" للإتفاق مع رأسمال يخاطر بثروته". مختتما: "أخي انهم يتجهون لما تسميه طروحات رفيعة، عجزا عن الشعبي وليس سمواً عن الاسفاف كما يتظاهرون".
ما أشبه قول مسرحي 2014 بتشكيلي 1986، وهو يضع مثقفي المسرح، تحت سطوع ضوء يكشف صدق الانتماء للناس او اعتزالهم في برج عاجي، استهلكته المدارس النقدية منذ سالف الدهور، حتى التصقت دفتا أمهات الكتب، من حول سطوره.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك