|
لا يوجد تصويتات جارية!
| تم افتتاح الموقع كوكالة عراقية مستقلة بتاريخ 1 آذار 2006، الوكالة لا تتبع او تمثل أي حزب سياسي و لا تتبع مسجد براثا المقالات التي تنشر في الموقع تعبر عن رأي أصحابها و لا تعبر عن رأي الوكالة بالضرورة
» المقالات
14/03/2010م - 12:39 م | عدد القراء: 731
محمود شاكر شبلي أسرار عجيبة وغريبة يزدحم بها المشهد العراقي والمأساة المروعة التي كان يعيشها شعبنا العراقي في ظل أقسى أنواع القمع والإرهاب· في الممر الذي يفصل الزنزانات عن الساحة، يجلس الدكتور فاضل البراك مدير الأمن العام ويقف أمامه خمسة رجال يبدو من ملاحمهم أنهم قساة ومتوحشون·· كانت عيونهم لا تستقر على موضع فهي تدور بدورة كرسي فاضل البراك!
نهض البراك من كرسيه ودار حول شاكر يتفحص جسده العاري الذي أضحى أزرق، أسود بفعل التعذيب وقال: أيعجبك هذا الوضع الذي أنت فيه؟! ثم صمت وفجأة صرخ: اخرج· أخرجوه ولكنه استدرك ولكن بعد أن تعترف بالتفصيل ثم تتبرأ من جماعتك وتتعهد لنا بأنك أصبحت إنسانا سويا وتدخل في خيمة الثورة فتكون آمنا مطمئنا· ألم تسمع من يقول: من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن وتكون لنا عينا وعونا ونكون لك عونا وملاذا· تعاون مشترك ومتكافئ· ستكون لك مصالح وامتيازات عندنا وستكون لنا عليك واجبات ثم صرخ: أخرجوه، اخرج·· ولكن ليس قبل أن تقول كل شيء ثم قال كلاما غير مفهوم (يبدو أن حالة من السكر بدأت تداهمه)·
لم يستطع شاكر الوقوف أكثر من هذا فجسمه يرتعش مثل سعفة في مهب ريح عاصف وسقط على الأرض مغشيا عليه·
البراك لم يلحظ سقوط شاكر إذ كان موليا الكرسي ناحية أخرى وفجأة رن جرس الهاتف وبدأ حديثا طويلا صاحبته ضحكات وقهقهات ووجوم أحيانا·
عندما دار بكرسيه ناحية شاكر، كان شاكر قد انتهى من غيبوبته وبدأ يفيق وتتفتح عيناه، البراك يمعن النظر ثانية في ذلك الجسد المشوه ثم أشاح بوجهه ناحية عناصره المتوحشة وقال: خذوه وأفيقوه ثم عودوا به اليّ مرة أخرى·
عندما عادوا بشاكر هذه المرة، كان فاضل البراك قد غادر الممر الى مكان آخر من مبنى مديرية الأمن العامة· أوقفوا شاكر قبالة الكرسي الفارغ بعد أن أفاق تماما ودب فيه قليل من الحيوية وهذه المرة كانوا قد ألبسوه ملابس وإن كانت فضفاضة إلا أنها ملابس سترت جسده المشوه·
كان شاكر يتحسس الملابس ويتفحصها ويقول في سره إنها ملابس أحد ضحايا هذا المكان المشؤوم· ولكن من يكون؟ ما تهمته؟ ما موقفه أثناء التحقيق؟ لكن رؤيته لبقايا دماء كانت متجمدة عليها أوقفته عن المضي في تساؤلاته·
الرجال الخمسة كانوا يتجاذبون أحاديث منوعة تتخللها كلمات نابية· يتبادلون الاتهامات أحيانا وأخرى يضحكون ببلاهة ويضرب أحدهم الآخر· انشغلوا تماما وتركوا شاكر···
عاد د· فاضل البراك مدير الأمن العام وجلس على كرسيه، أما الرجال الخمسة فقد صمتوا ووقفوا أمامه وقفة استعداد وخنوع بانتظار الأوامر·
قتيبة وحش لكنه بهيئة إنسان، قبيح جدا، فارع الطول، ممتلئ الجسم وشواربه سميكة غطت جانبي فمه، عيناه مثل عيني ذئب وكفاه ضخمتان· كان يرتدي قميصا وبنطالا·
قال قتيبة: اطمئن سيدي· سوف أجعله يغرد لك مثل البلبل! ثم اصطحب شاكر وخلفهما الرجال الخمسة وبقي فاضل البراك يدور بكرسيه·
ساعتان مضتا وشاكر داخل الزنزانة ينشغل ببعض الذكريات والملابس التي يرتديها ويستعد للمرحلة المقبلة· لقد أدرك أنهم لن يتركوه وأن استشهاده أمر مؤكد وقرر أن يموت بشرف، وفاء لآلاف الشهداء الذين سلكوا ذات الطريق، طريق الكفاح من أجل خلاص الوطن والشعب من العصابة الحاكمة التي أشاعت الإرهاب والرعب والمجازر والمقابر والأوبئة والأمراض والمجاعة وتمنى في سره أن يواصل زملاؤه الذين يتحمل الآن العذاب من أجل حمايتهم، أن يواصلوا المسيرة بنجاح وشرف واستعرض المآثر البطولية الرائعة لكواكب وشموس وشهب لا حصر لها من الأبطال الميامين الذين استشهدوا وقاماتهم عالية بصمود أرعب الجلادين وذهبوا بعد أن خلفوا وراءهم تراثا مجيدا خالدا ومعجزات لا نظير لها··· سأكون واحدا منهم يضاف الى سجلهم الناصع·· شعر بالنعاس لكن استنفار جوارحه وشحذ إرادته واستحضار تلك القصص، قلّص شعوره بالنعاس بل··· ولم يعد يشعر به بتاتا···
فجأة فتح باب الزنزانة فكانت يدان غليظتان تسحبانه بقوة وترميانه خارجها فيصطدم رأسه بالجدار المقابل· أحس بألم شديد ودماء تتدفق بهدوء أسفل رقبته أقتيد وأنزل الى سرداب عميق·
عندما عاد له وعيه خرجوا به فورا الى الطابق الأرضي وبقي اثنان يمسكان به في وضع الوقوف· بعد لحظات حضر فاضل البراك وقد علم بالنتيجة وكان منفعلا وقال اتركوه، تركوه فسقط على الأرض لكنه كان واعيا·
لم يستطع شاكر الصبر· لقد مست كلمات المجرم السفاح فاضل البراك مبادئه وقيمه الإنسانية الرفيعة وقال وبكل ما يملك من قوة: "أنا إنسان شريف· ما أعرف أبوك (أي ما أعرف أسرق)· في هذه اللحظة أشار فاضل البراك الى الجلادين الذين يقفون أمامه كالتماثيل الخشبية أن يبطش بهم لفشلهم في مهمتهم الدموية وأمرهم أن يقتلوه ثم قال لهم: "وبعدين تعالوا حتى نتفاهم" ويقصد التحقيق معهم عن الفشل ومن ثم العقاب·
وهكذا استُشهد شاكر بكبرياء وشرف وشموخ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم·
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقعالتعليقات «4» [الأربعاء 17 مارس 2010 - 3:15 م]نور العراق - العراق
بسم الله الرحمن الرحيم " ان الله لا يضيع أجر عامل منكم " صدق الله العظيم . كل شي ممكن يضيع عند البشر .. بس عند الله ما يضيع . هذا الرجل اشترى الجنة وهو يرتع في رياضها الآن لامحالة .. اما البراك وقتيبة والرجال الخمسة فنهايتهم الموت بأي شكل ولكن أين السبيل من عذابه تعالى " وأعددنا لهم عذابا" أليما " . الرجل لم يصبر لأجل هذا وذاك .. انما هو صبر المؤمن بأن " انّا لله وانّا اليه لراجعون " . كان رحمه الله يخاف الله ولا يخافهم .
[الأربعاء 17 مارس 2010 - 10:07 ص]حيدر عبود - العراق
دخل احد ضباط الامن الصدامي الكافر على المعتقل الشهيد وقال له لارينك اليوم تعذيبا لم تراه في حياتك .فاجاب الشهيد ولأرينك صبرا وشجاعة لم ترها في حياتك .فمات شهيدا محتسبا صبرا.
فسلاما على من صبروا وضحوا كما صبر هناك امير المؤمين عليه السلام [الأربعاء 17 مارس 2010 - 10:05 ص]بحر الواسطي - الكوت
اني واثق ان الشهيد شاكر يعلم ان رفاق اليوم لحزب الدعوة العربي الاشتراكي سلبوا تراث الشهداء وحقوقهم وتربعوا على كراسي الحكم ... ياشاكر لقد اهملوا عوائلكم واهتموا بقاتليكم وسلطوهم من جديد على شعبكم ومبادءكم الذي ضحيتموا من اجلها . فخبر الشهداء عنهم
[الإثنين 15 مارس 2010 - 6:37 ص]mike - australia
الله يرحم شهدائنا بس اسال نفسي من اجل اي شيئ اعدم مئات الالاف من الناس فقط ليقولوا كلمة لا للظالم ليش الايرانيين شهادتهم موجبة وشهدائنا موتهم بلا معنى ٠ لماذا لا ننسق مع امريكا ونخلص المساكين من موت عبثي بلا اي مبرر
|