| الصفحة الرئيسيةالأخباررأي في الأحداثالمقالاتالتقاريرالتحقيقاتدراساتالوثائقبريد الزائرينأنت والمسؤولالشعرالصفحة الدوليةالصفحة الاقتصاديةEnglish newsالكاريكاتيرالنكت والطرائف السياسيةمعرض الصورسجل الزواراتصل بناحول الموقعقائمة الكُتاب والمصادردخول الكُتاب
|
تم افتتاح الموقع كوكالة عراقية مستقلة بتاريخ 1 آذار 2006، الوكالة لا تتبع او تمثل أي حزب سياسي و لا تتبع مسجد براثا المقالات التي تنشر في الموقع تعبر عن رأي أصحابها و لا تعبر عن رأي الوكالة بالضرورة
» دراسات
26/12/2007م - 6:44 م | عدد القراء: 1457
( بقلم : منشد مطلق المنشداوي ) أن الوهابية لم تكن مذهبا فكرياً أو عقدياً محضاً ، وإنما هي حركة جعلت من توجهها العقدي والفقهي قاعدة للحكم والتصرف السلطوي ، فأصبحت بهذا تتحمل مسؤولية مجتمعها في كل تصرفاته النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وذلك من خلال الاتفاق التأسيسي للدولة الوهابية الذي تم بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن مسعود ، وهو اتفاق بين سلطة اللسان وسلطان السنان على صورة مشبوهة وذات خلفيات غامضة ! . وحينما أركز على تأثر محمد بن عبد الوهاب بابن قيم الجوزي أكثر من غيره فذلك لأسباب موضوعية وعلمية منهجية ، رغم أن ابن تيمية يعتبر أستاذهما الفكري والروحي . إذ أن ابن القيم الجوزي كان فكره أكثر ميلا إلى السطحية المادية من ابن تيمية رغم ما لديه من كتب قد تبدو موغلة في الروحانية والمعاني الصوفية ولكن بتقليد اصطلاحي محض ، كما أن تقارب فكره مع موضوع التجسيم والتشبيه الذي يتهم به الحنابلة المتأخرون كان أكثر إيغالا وتصريحا وخاصة فيما يتعلق بموضوع الروح وخصائصها ، والذي تأثر في تصوره لها فيما يبدو بابن حزم الأندلسي الظاهري ، بحيث أن ابن القيم الجوزي يذهب إلى اعتباره جسما من الأجسام ولا يتميز عنها إلا بحسب الرقة والخفة والدقة كما يتوهم ، و إلا فإنها تشترك معها في الماهية والحقيقة من حيث أنها جسم عريض طويل عميق ، كما يذهب إليه في المسألة التاسعة عشرة(1) من كتاب "الروح" الذي يروج له الوهابية بصورة مركزة . وبالتالي فهو يذهب إلى تحليل السؤال الذي طرحه اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فيرى أنهم سألوه " عن أمر لا يعرف إلا بالوحي وذلك هو الروح الذي عند الله لا يعلمها الناس ، وأما أرواح بني آدم فليست من الغيب ، وقد تكلم فيها طوائف من الناس من أهل الملل وغيرهم ، فلم يكن الجواب عنها من أعلام النبوة "(2). وبهذا فيكون ابن القيم الجوزي مجسما للروح الإنسانية ومتأثرا بالفلسفات المادية في تصوره وبالتالي مخالفا لموقف السلف الصالح من مسألتها ، ومن ثم فإن مخيله العقدي وكذا المتأثرين به كمحمد بن عبد الوهاب وأتباعه لن يكون سوى متلبس بالمادة وصورها ، كما أن مسألة الوجدان والتجريد لن يكون لها وجود أو مكان في وعيهم وشعورهم . ومن ابن القيم الجوزي انتقل هذا التجسيم الأولي للروح إلى المتأخرين وخاصة الوهابية ولكن بصورة جد ضيقة وذلك على المستوى العقدي والسلوكي ، بحيث أنهم لم يفهموا من الآيات والأحاديث الخاصة بالصفات الإلهية إلا وجهها الظاهري والمادي اللغوي ، فاستعملوا قياس التشبيه والتمثيل على وجه متناقض ومن نموذج الذي فهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر بخيط الثوب ، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم ، " عرضت قفاك " أو " أنت عريض القفا " . حسب الروايات في كتب التفسير وهذا النوع من الفهم والتفسير المناقض للمعنى والحقيقة قد يؤدي حينما يتعلق الأمر بالنظر في صفات الله تعالى إلى الإلحاد والمروق وإلغاء العقل بصورة كلية وخاصة لدى ضعيفي التفكير والوعي بمفهوم التنزيه الحقيقي والمحكم الذي دلت عليه النصوص ، كقول الله تعالى : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " . فهم قد ينظرون إلى صفات الوجه واليد والعين وما إلى ذلك على وجه الحقيقة والتقسيم العضوي للصفات الإلهية وفصلها عن سياقها الذي وردت فيه ، وبدون محاولة فهم معقول لمعانيها أو تفويض أمرها إلى علم الله تعالى والعدول عن إضافة تفسير ولو حرف واحد منها ، حتى لا يختل المعنى والسياق الذي وردت فيه هذه الصفات ولقد كان الأولى بمدعي السلفية من الوهابية وما تفرع عنهم من الجماعات الإسلامية كمصطلح حديث هو الالتزام بما كان عليه السلف الصالح فيما قبل من قاعدة : " اقرأوها كما جاءت ". وكنموذج لهذا النوع من الاعتقاد عند الوهابية أو رد ما شرح به أحد حفدة محمد بن عبد الوهاب " باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " من كتاب التوحيد " عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " فيقول : وحديث الباب من جملة الأدلة المتواترة في الكتاب والسنة على إثبات الوجه لله تعالى ، فإنه صفة كمال . وسلبه غاية النقص والتشبيه بالناقصات كسلبهم جميع الصفات أو بعضها ، فوقعوا في أعظم مما فروا منه ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا(3) " . وهذا النموذج فيه الكفاية للدلالة على نوعية التفكير العقدي عند الوهابية تعاملهم مع النصوص الدينية ، إذ من جهة يشبهون ومن جهة يدعون التنزيه وهذا تناقض صارخ وخلط فكري لا يدرك أصحابه انعكاساته وتداعياته كما يصرح شيخهم ابن تيمية في عدة اعتراضات له على المتكلمين بأن لازم المذهب مذهب ، وهو ما وقع فيه نفسه وبعده مقلدوه . ومن هنا كانت لمحمد بن عبد الوهاب وأتباعه سلبيات سواء فيما يتعلق بالعقيدة في الله كما بينا باختصار أو فيما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم والأولياء والصالحين من هذه الأمة ، بحيث أصبح أعدى عدو لهم هو من يعلن شدة حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأولياء الله الصالحين ، إذ من خلال هذا الطابع المادي الطاغي على تصورهم في الروح يؤولون كل علاقة أو مناجاة أو تعشق من المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتواصل مع أوليائه يدخل في حكم الشرك والبدع والضلالات وبالتالي أدى بهم تحجرهم إلى هدم الأضرحة ومقابر الأولياء والصحابة ، والتي كانت تعتبر معالم ومشاهد . تذكر الناس بالصلاح والتقوى ، وذلك بدعوى الحيلولة دون وقوعهم في الشرك حسب توهمهم . وما هذا إلا نتيجة تصور الوهابية المادي وإسقاطاتهم على مفهوم الروح وتواصلها . و إلا فشدة محبة رسول الله وأوليائه والتوسل بهم هو عين التقوى والمحبة لله تعالى : و" المرء مع من أحب " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وباختصار شديد ومجمل فإن الرد على شبهاتهم العقدية ومواقفهم الروحية يمكن تلخيصه في المسائل التالية : - مسألة حياة الأنبياء الروحية بعد موتهم وقصة الإسراء وإمامة النبي صلى الله عليه وسلم لهم ببيت المقدس(4) ، فحياته بهذا الخبر أولى بالاستمرارية والحضور لأن أمته مازالت مستمرة بعده ومستنيرة بنبوته ورسالته . والحديث فيه توسل بالنبي في حياته ومماته ، لأن عمه جاء في هذا التوسل بمجرد الإضافة ، ولأن المسألة جمعت النبي وآل بيته ، كما أن المتوسل عمليا هو عمر لأنه هو الذي دعا وليس العباس ، فجمع التوسل بين الحسنين تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته كوسيلة وتعهد لتحصيل واستمرار هذه الوصلة به صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما لم يفهمه الوهابية ومن سار على وهمهم في هذا الباب !.
محمد بن عبد الوهاب 1) محاولته الأولى (للتغيير) : إن محاولة ابن عبد الوهاب القيام بالإصلاح (كما يصطلح عليه الوهابية) قد ابتدأ بالحريملاء لكنه بعد ذلك تعرض لمحاولة اغتيال(5) فانتقل منها إلى بلدة العيينة وهناك أعلن دعوته وبرزت شخصيته بصفته المحاول الفعلي لإصلاح الأوضاع العقدية وتصحيحها (6) .
2) الشروع في الإصلاح أو التغيير : بعد طرد محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية نزل في بيت رجل يقال له ابن سويلم حيث أصبح مقر الدعوة ومركز بثها وانتشارها ، فكان الناس يقصدونه خفية من أجل تعلم العلم وأخذه عنه ، لكن هذا الوضع لم يرقه ، فطلب مقابلة مع الأمير محمد بن سعود الذي كان يحكم هذه المنطقة آنذاك . ولقد توسط له في هذا اللقاء بعض إخوة الأمير والذين توسطت لهم بدورهم امرأته مؤضى بنت أبي وحطان ، وكانت قد بلغتها دعوة محمد بن عبد الوهاب وتأثرت بها ، فعملت على استمالة جانب الأمير لقبول هذه الدعوة ، وكما يروي المؤرخون أنها قالت له بالحرف :
» التعليقات «0» |



